بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 20 مارس، 2016

بسام عبد الحميد: الصحفي المحلي صوت المواطن البسيط وليس بوقا للمسئول



إذا كانت كل صلتك بالعمل الصحفي هي "الترجمة"، لكن في لحظة ما وجدت نفسك في مكتب صحيفة ناشئة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، في إحدى مراكز محافظة قنا في صعيد مصر،حيث لا يخلو يوما من أحداث وتوترات، وطُلب منك أن تصبح صحفي فيديو تنقل الأحداث بكاميرا في بيئة ربما يتحمس الناس فيها أن يتحدثوا اليك عن معاناتهم لكن بمجرد أن تطلب منهم أن يعيدوا ما قالوه للتو لكن أمام الكاميرا يرفضوا بدافع الخوف من الف سبب وسبب.. تجربة صعبة أليس كذلك؟!

بسام عبد الحميد مدير قسم التقارير المصورة والفيديو بصحيفة النجعاوية في مركز نجع حمادي بمحافظة قنا، هو صاحب هذه التجربة التي أصبحت ناجحة فيما بعد، اذا لم تصدقني اذهب بنفسك إلى نجع حمادي ستلمس بوضوح إن عثمان اصبح صحفيا نجما هناك، بعد 5 سنوات من العمل الشاق صنع فيها اسمه وأصبحت تقاريره المصورة تمثل فارقا في حياة المواطنين في مركز ومدينة نجع حمادي.

ضمن سلسلة حوارات صحفي محلي، مدونة أنا حرة تحدثت إلى الصحفي بسام عبد الحميد وكان هذا الحوار.. التفاصيل تبدأ من السطر التالي.

- هل يمكن أن تخبرنا معلومات أكثر عنك؟

أنا  بسام عبدالحميد، 26 سنة، من محافظة قنا، بصعيد مصر، تخرجت في كلية اللغات والترجمة الفورية، وحصلت عدد من الدبلومات منها دبلوم الترجمة الإعلامية ودبلوم اللغة الإنجليزية بكلية التربية، والآن في مرحلة إعداد رسالة الماجستير في الترجمة الاعلامية.

حاليا اعمل بمؤسسة ولاد البلد للخدمات الاعلامية التي تصدر عنها صحيفة "النجعاوية"، بالإضافة الى مراسلتي لبعض الوكالات الدولية، كما أعمل في مجال التدريب على الصحافة المحلية، وصحافة الفيديو، بالتعاون مع مؤسستي من خلال برنامج "مصنع الصحافة المحلية"، وشاركت في العديد من المؤتمرات الدولية والمحلية في مجال الاعلام المحلي، مع مؤسسة GIZ، ودويتشه فيليه، ووكالة رويترز، ومنتدى الإسكندرية للإعلام.

- ما الذي جذبك للعمل في الصحافة المحلية؟

كانت علاقتي مع الصحافة لا تمثل سوى "هات وخد"، بمعنى أنني كنت اترجم الأخبار من الإنجليزية الى العربية أثناء دراستي للترجمة الفورية، ولكن قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير، عملت معدًا لفترة في أحد البرامج التلفزيونية، وتركته بسبب السياسة التي انتهجتها القناة، وبعد الثورة بدأت عملي في صحيفة "النجعاوية" إحدى اصدارات مؤسسة ولاد البلد، بعد قرابة شهرين من إنشائها في مسقط رأسي "نجع حمادي".

هموم المواطنين، كشف الحقيقة، حب الناس، والتعرف على آمالهم المختلطة بآلامهم، هي أسباب دفعتني للالتحاق بالعمل الصحفي، في ظل تهميش الصحف القومية لصوت المواطنين في القرى والنجوع، وخاصة بصعيد مصر.

- هل هناك مميزات يتمتع بها الصحفي المحلي الآن عن الصحفي الذي يعمل لصحيفة قومية أو خاصة توزع على نطاق واسع؟

لا أنكر أن الصحفي المحلي هو أول من يحصل على الخبر بعد تكوين شبكة كبيرة من المصادر، والتي تساعده في أداء عمله وتوفير كافة المواد المختلفة من صور وفيديوهات وخلافه، حتى وإن لم يتواجد في موقع الحدث.

إضافة إلى ذلك، الصحفي المحلي هو الأقرب والأجدر بثقة للمواطنين، خاصة وإنهم ينظرون له على إعتباره إنه شخص منهم، فلن يقوم بتحريف ما يقولونه، او إغفال الحقائق، بالإضافة الى أن الصحفي المحلي يعد الجهة الأولى للمواطنين في توصيل مأساتهم ومعاناتهم للمسئولين.

- كيف يمكن للصحفي المحلي  أن يحصل على ثقة الجمهور؟

البسمة، والمعاملة الحسنة، والتواجد المستمر في قلب الحدث، ورصد الأخبار بحيادية تامة، دون تلميع مسؤول، أو تحيز لعائلة أو قبيلة معينة، أو مرشح نيابي، كل هذا يساعد الصحفي المحلي، في اكتساب ثقة الجميع، خاصة وأن الاغلب لديه تخوف من الإعلام ولا يريدون الادلاء بالمعلومات خوفا من "الوشاية"، أو توريطه فيما لا يُحمد عقباه.

- كيف تغلبت على رفض من بعض الناس للحديث عن مشاكل أو توجيه نقد لسياسات الحكومة في نجع حمادي، خاصة أثناء التوثيق بالفيديو؟

في بداية عملي، كان عليّ لزامًا ان أكسب ثقة المواطنين، خاصة ونحن مجتمع منغلق على نفسه، لديه العديد من العادات والتقاليد والقبليات، ومن أهمها البعد عن نقد سياسيات الحكومة، خوفًا من الوقوع تحت طائلة القانون، أو الحبس دون أي تهمة محددة، فأتخذت من صوت الشارع، ومعاناة الاهالي سبيلًا، من أجل اكتساب ثقتهم، بالاضافة إلى العنصر الأهم في تلك المعادلة الصعبة وهي "المصداقية والحيادية"، التي تفتقر لها بعض الصحف، بالإضافة إلى العمل على حل مشاكلهم في أسرع وقت بعد التواصل المستمر مع المسئولين، خاصة وأن كافة المشكلات تتعلق بالخدمات: من انقطاع المياه، وعدم تواجد اطباء، وآلام مرضى الفشل الكلوي وسوء أحوال الطرق والمصارف، وغيرها من الازمات التي تؤرق المواطنين.

ولا أغفل شيئًا مهمًا، ألا وهو نشر الجيدة والأيجابية التي تحمل مناسبات سعيدة للأهالي ومشاركتهم فرحتهم وتلبية كافة الدعوات، من أجل تكوين روابط الثقة والمحبة مع الجميع.

- يرغب العديد من الصحفيين المحليين في العمل بالعاصمة، كيف ترى الأمر، ما سلبيات وإيجابيات انتقال الصحفي المحلي للعمل في القاهرة؟

لاشك في أن الصحفي المحلي "حقه مهدور"، ولا توجد له مميزات أو مقارنة بالصحفي القومي الذي يعمل بالعاصمة، خاصة وأن الجميع ينظرون له وكأنه "لاجئ في المهنة"، ولكن الصحفي المحلي يعد ركيزة هامة في تشكيل الرأي العام في الآونة الاخيرة.

"النقابة" هي أول ما ينظر اليها العديد من الصحفيين الذين يرغبون في العمل بالقاهرة، خاصة وأن الصحف أغلبها لا تعطي اهتماما لمراسليها بالمحافظات.

أما سلبيات انتقال الصحفي المحلي إلى العاصمة، إنه لا يمعن النظر في  "المصادر" التي قام بتكوينها طوال فترة عمله، الأمر الذي يجعله عرضة للبدء من الصفر عند انتقاله إلى العاصمة.

- في رأيك، ما المهارات التي يجب أن يمتلكها الصحفي المحلي؟

من أساسيات العمل الصحفي، هي أن يكون الصحفي "اجتماعي" بحيث يستطيع أن يكّون روابط وصداقات، وعلاقات في فترة زمنية قياسية، من أجل توسيع دائرة مصادره، و القدرة على التواجد المستمر بالشارع، والتواصل الدائم والتمركز في قلب الحدث، بالإضافة الى امتلاكه أساسيات التصوير الجيد ونقل وتوثيق كل ما تراه عينيه بالصور والفيديو، وعدم الاكتفاء بتداول ما يتم نشره على صفحات التواصل الاجتماعي كما يفعل بعض الصحفيين.

كما يجب أن يتمتع الصحفي المحلي أيضا بالصدق والحياد، فهما يعدان من الركائز الأساسية التي يجب أن تكون من اسلحته، والحرص على أن ينحي الصحفي المحلي انتماءاته القبيلة والطائفية، والعرقية، ومصالح "القبيلة والعائلة" عن عمله وإنتاجه الصحفي، ولا يجب وضع أهوائه وانطباعاته في الصياغة الخبرية، إضافة الى عدم إزدراء الشخصيات التي ليست من قبيلته أو عائلته.

- كيف استطعت أن تطور من نفسك مهنيا خاصة وانت لم تدرس الإعلام؟

عن طريق Self-learning أو ما يطلق عليه بالتعليم الذاتي، من حيث الاطلاع والقراءة المستمرة، والبحث والتنقيب عن  المعلومات التي تفيدني كصحفي، أيضا من خلال المنح والدورات التدريبية، كان لها جزيل الأثر في تطوير أدائي المهني، و "المحاكاة" والتعلم من خلال قراءة التحقيقات والاخبار والتقارير المنشورة في الصحف المحلية والقومية والدولية.

بالإضافة لذلك، التعرف على العديد من المبادرات الإعلامية والتجارب الشخصية الناجحة، يعد خطوات مهمة في تطوير الاداء المهني.

كما إني حريص على وضع أهداف مستقبلية بشكل دوري، من أجل التعرف على الخطوات التي اخطوها في مجالي المهني، وأيضا معرفة الثغرات والاخطاء التي أقع فيها والعمل على تصحيحها باستمرار.

- ما الأخطاء التي يرتكبها الصحفي المحلي عادة؟

هناك العديد من الاخطاء التي يقع فيها الصحفي المحلي، ومن أهمها " الابتعاد عن الشارع"، فبعد فترة من الوقت، وبعد تكوين العديد من المصادر، ينعزل الصحفي المحلي عن تواجده بالشارع، ويكتفي بتلقيه الاخبار عبر الهاتف أو على البريد الالكتروني، فهذه بداية النهاية.

كما إن بعض الصحفيين المحليين، تظهر في كتابتهم الخبرية النزعات القبلية، وتحيز الفرد للقبيلة أو العائلة، وهذا ما يؤدي الى سخط الطرف الاخر، ويقع في هوة التحيز والبعد عن الحيادية.

أيضا استخدام الصحفي المحلي علاقاته في "تخليص"  وطلب مصالح شخصية، أمر يضعه في مأزق لا يستطيع الخروج منه، ويتسبب في بعده عن المصداقية في نقل أخباره.

- ما القصص الصحفية التي انتجتها وتعتز بها؟ 

هناك بعض القصص التي عملت عليها وأعتز بها كثيرًا، فلقد قمت برصد معاناة العديد من القرى التي لا تتوفر بها الخدمات من كهرباء ومياه، بالإضافة الى رصد معاناة تلاميذ بمدرسة يفترشون الأض لعدم وجود مقاعد، وتم إقالة مدير الادارة التعليمية ومديرة المدرسة ورئيس الوحدة المحلية.

وقصة  معايشة في قرية "التحرير" التي تفتقر إلى الخدمات، وقرية "محبوبة" التي يشرب فيها الأهالي مياه "مختلطة بالصرف الصحي"، والكشف عن السوق السوداء في تجارة تذاكر القطارات والتي ساعدت في القبض على "الديلر – أكبر تجار السوق السوداء في تذاكر القطارات -، بصحبة أحد الزملاء".

كما إن هناك بعض التحقيقات التي كان لها تأثير في انهاء معاناة المواطنين، بعد نقل شكواهم المستمرة الى المسؤولين، الأمر الذي يشعرني بالارتياح النفسي.

- ما الخبرات التي تعلمتها وتريد أن تخبر بها الصحفيين الجدد؟

 علمتني الصحافة، أنه لا يوجد حقيقة كاملة، ولكن يوجد في عالمنا ما هو أقرب للحقيقة، كما تعلمت إنني صوت المواطن البسيط، ولست بوقًا للمسؤول، فهدفي الاول هو نقل معاناتهم، ورصد آمالهم وتطلعاتهم، وتعلمت انني قادر على تشكيل فكر مجتمعي المحلي، من خلال العمل على القضايا المجتمعية المهمة التي تشغل بال الجميع، خاصة من خلال العمل على القصص الصحفية المتعلقة بالعادات القديمة من مشاكل الثأر وغيرها فالمجتمع المحلي يرغب في "التنوير"، ولكن هناك من يحاول أن يبقيه في الظلمة.

تعلمت أيضا خلال فترة عملي بالصحافة إنه يلزم التواجد المستمر في الشارع للشعور بآلام المواطنين والعمل على حل مشكلاتهم بعرضها على المسؤول، فأنا لست بمنوط بحلها ولكنني جهة عرض فقط.

- كيف ترى نفسك الآن كصحفي وماذا تطمح لتصبح في المستقبل؟

الصحفي "لمحلي ذو الطابع الدولي هو ما أرى نفسي عليه، فلقد قمت بإثارة بعض القضايا المحلية من حيث مشاكل المواطنين في انعدام المياه، ومشاكلهم  من التلوث البيئي من مصانع السكر، وإذاعتها على القنوات العالمية مثل قناة BBC  العربية، وكتابة تحقيقات بصحيفة الحياة اللندنية، كما أطمح أن يتم تغيير تلك النظرة للصحفي المحلي، وإنشاء صحيفة شديدة المحلية ناطقة باللغة الإنجليزية.

يمكن التواصل مع بسام عبد الحميد عبر حسابه على الفيس بوك .. هنا ، أو من خلال البريد الاليكتروني: Bassamosman11@gmail.com

نماذج من عمل بسام عبد الحميد

فهمي عمر لـ «الحياة»: الإعلام المصري خرج عن أصول المهنة

«المسجد العمري» في صعيد مصر... تاريخ دثره الإهمال وطوته الحرائق

فيديو: الموت الاسود يطرق أبواب أهالي نجع موسى علام بنجع حمادي

فيديو: تأخر انشاء كوبري نجع حمادي العلوي يثير غضب المواطنين

فيديو: صرخات من التحرير لانقاذهم من الظلام والجفاف


اقرأ ايضا

ربيع فهمي رئيس تحرير موقع كرموز: اشعر بالفخر لاني صحفي محلي

الصحفي أحمد طه: ثقة المواطن البسيط أهم ميزة يتمتع بها الصحفي المحلي

الصحفي أبو المعارف الحفناوي: تغطية الصحف القومية للشئون المحلية افقدت المواطن الغلبان شخصيته وحقه



هناك 11 تعليقًا:

  1. مدونة جوبس فلسطين
    paljoobs.blogspot.com

    ردحذف
  2. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  3. مدونة جوبس فلسطين
    https://www.paljoobs.blogspot.com

    ردحذف
  4. مدونة جوبس فلسطين
    https://www.paljoobs.blogspot.com
    مدونة جوبس فلسطين

    https://www.paljoobs.blogspot.com

    ردحذف
  5. لم يبق لعدد من لاعبى اخبار الزمالك، إلا الفرصة الأخيرة فى القلعة البيضاء خلال الموسم المقبل، لأسباب متنوعة من بينها عدم الظهور بالمستوى المنتظر.

    إدارة الزمالك أبرمت العديد من التعاقدات فى فترة الانتقالات الصيفية لتدعيم الفريق فى الموسم الجديد رغبة فى مواصلة المنافسة على البطولات المختلفة، إلا أن هناك بعض اللاعبين سواء من الحرس الجديد أو القديم يمتلك الفرصة الأخيرة ونستعرض فى التقرير التالى أبرز 3 لاعبين.



    الزامبى مايوكا

    لم يقدم الزامبى إيمانويل مايوكا مع الزمالك المستوى المنتظر من لاعب قادم من ميتز الفرنسى وسبق له اللعب ساوثهامبتون الإنجليزي وسوشو الفرنسى، خاصة أن الفريق الأبيض واصل اعتماده على باسم مرسى كمهاجم أساسى للفريق مع اعتماد على المهاجم الزامبى على فترات متباعدة.



    شيكابالا

    يسعى شيكابالا قائد فريق الزمالك إلى إثبات جدارته بقيادة الفريق الأبيض بعد سلسلة من الأزمات واجهته فى ميت عقبة بعد فسخ عقد الإعارة للإسماعيلى وسيكون الفهد الأسمر مطالبا فى الموسم المقبل بتقديم مستواه المعهود للبقاء فى الزمالك.



    رمزى خالد

    يعد رمزى خالد القادم للزمالك فى يناير الماضى من الاتحاد السكندرى أحد هؤلاء اللاعبين الذين يمتلكون الفرصة الأخيرة لهم فكانت الإدارة البيضاء ستطيح به فى الصيف الماضى قبل التراجع للحاجة إلى خدماته فى دورى أبطال أفريقيا للنقص العددى فى القائمة نتيجة الإطاحة بعدد من اللاعبين وإعارة البعض منهم.

    ردحذف