بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 6 سبتمبر، 2014

5 أسباب لكي تصبح مواطن صحفي؟


منذ بداية ثورات الربيع العربي وحتى الآن، وجد العديد من المواطنين العاديين أنفسهم يقومون بالدور نفسه الذي يقوم به الصحفي في الظروف العادية، فالتقطوا صور وفيدوهات، ونشروا تغريدات قصيرة على تويتر او شهادات مطولة على فيس بوك، واستخدموا المدونات لكتابة مقالات رأي تعبر عن وجهة نظرهم في الأحداث أو لنقل بعدا آخر من واقعة لم يتسنى لوسائل الأعلام التقليدية نشرها نظرا لاعتبارات تخص سياستها التحريرية، وظهر ايضا باسم يوسف مستخدما يوتيوب لتقديم نقد لما تبثه وسائل الاعلام خلال ثورة 25 يناير، وهو في الاصل طبيبا لا يمتلك صوتا كأعلاميين آخرين استخدموا منصاتهم لبث رسائل لا ترتبط بالواقع واستمالات لتغيير مجرى الأحداث لصالح طرف من أطراف النزاع!

فحالة الزخم التي احدثها هؤلاء المواطنون العاديون برسائلهم التي استخدموا لنشرها شبكات التواصل الاجتماعي بانواعها المختلفة، ومن ثم أجبرت وسائل الاعلام التقليدية أن تحسن من قصصها وتعيد صياغة أخبارها وتضيف اراءا متعددة حول الواقعة الواحدة، وجعلت من الصعب ان يعود المواطن نفسه لسابق عهده يستخدم صفحته على فيس بوك أو تويتر ليحكي كيف ينوي قضاء وقت فراغه بل جعلت منه مساهم رغم أنفه في الاخبار التي تبثها وسائل الاعلام، وناقدا في الوقت نفسه لما ينشر من أخبار وتصريحات، ومع وجود الهواتف الذكية في أيدي الكثيرين حوّل الأمر كما لو كان وظيفة يقوم بها المواطن بدافع المسئولية الاجتماعية والا يقف مكتوف الايدي أمام أخبار ووقائع تتعمد العديد من وسائل الاعلام نشرها مبتورة أو ملفقة وكاذبة، فتحول دون أن يدرك لـما يسمى بالـ"المواطن الصحفي"!


لا يهم كثيرا هنا ما هو تعريف "المواطن الصحفي"، فالمسمى أصبح يفسر نفسه، لكن اذا اردت تعريفا دقيقا، يمكنك أن تستخدم ذلك التعريف الذي اورده الدليل التدريبي "دليل المدونين نحو الفاعلية والأنتشار" انه "الفرد الذي يحقق غرضا اعلاميا مجتمعيا بمجهود فردي أو جماعي محدود في شأن يهم المجتمع"، ويتفق مع تعريف "صحافة المواطن" الذي ورد في دليل "صوت الجمهور: تغطية الشرق الأوسط الجديد في العصر الرقمي"، فهي "عبارة عن أفراد من العامة يلعبون دورا نشطا في عملية جمع الأخبار والمعلومات وتقديم تقارير بها وتحلياها ونشرها".

لنأتي الى الجانب العملي من الموضوع، دعني اخبرك ان "صحافة المواطن" لا تقتصر فقط على تغطية المظاهرات وابداء الاراء السياسية وانتقاد قرارات الحكومة، لكنها اشمل وأوسع من ذلك بكثير وتساهم بشكل كبير في استكمال جوانب النقص في عمل وسائل الاعلام بأنواعها، وفي الوقت نفسه هي صوت المواطنين المحليين والاقليات، ومجال رحب لمحبي الثقافة والفنون والابتكار والراغبين في المساهمة بتنمية مهارات الآخرين والمشاركة في عملية التنمية بشكل عام.

ولذلك مهما كان مجال اهتمامك، وايا كانت طبيعة دراستك أو محل سكنك او المستوى الأجتماعي الذي تنتمي اليه، يمكنك أن تصبح مواطنا صحفيا يقدم اعلاما خاصا به والفئة التي يستهدفها، ويصبح السؤال الاهم حينها: كيف تصل رسالتك للجمهور المستهدف، ولماذا عليهم أن يعتمدوا عليك في الحصول على المعلومات؟، وهذا جانب سنتطرق اليه في مقالات قادمة، لكن دعنا نحفزك قليلا  لتنشأ مدونة جديدة أو صفحة على فيس بوك أو تويتر.. فكر قليلا قبل ان تنتقل الى السطر التالي: لماذا يجب أن تصبح مواطن صحفي؟


هناك اسباب عدة تدفعك الآن لكي تصبح مواطنا صحفيا، منها على سبيل المثال:
* أن وسائل الاعلام التقليدية اصبحت تعتمد بشكل رئيس على شبكات التواصل الاجتماعي في التغطية الأخبارية، فيمكنك أن تصبح صوت شارعك أو الحي الذي تسكن فيه.

* خوض غمار هذه التجربة  لا يكلفك كثيرا، فأنت بالتأكيد لديك الآن هاتف متصل بالانترنت، أو جهاز كمبيوتر متصل بالانترنت، او على الاقل ترتاد "انترنت كافيه" باستمرار.

* كلما اتسع النطاق الذي تغطيه وسائل الاعلام وزاد عدد مراسليها، ظهر ايضا عجزها عن تغطية الكثير من الاحداث، فلماذا لا تصبح مراسلا للمهتمين بمعرفة ما يجري في محيطك، فانت ليس لديك على الاقل الانحيازات نفسها التي يعاني منها الصحفي.

* الامر ينطوي على المتعة ايضا، فالتعبير عن الرأي والاضافة للنقاش العام، أو ابراز المواهب، او تصحيح تفاصيل خبر يفتقر الى الدقة، كل هذا سجعلك مرئيا على نطاق واسع ويجعل ارائك ومساهماتك محل نقاش لقطاع كبير من الناس، وليس كمن يمتلك صفحة يخاطب عليها اصدقائه فقط، او يكتب في دفتره الخاص.

* يفشل الكثيرون في الالتحاق بكلية الإعلام أو اقسام الصحافة، ويجدون ايضا من الصعوبة بمكان الالتحاق بصحيفة او موقع الكتروني، ولذلك فخيار "المواطن الصحفي" هو بديل مناسب جدا للكتابة، فلم يعد مقبولا ان تمتلك موهبة وتنتظر من يكتشفها، ابدأ انت واعرض موهبتك!

* تظل هناك خدمات لم تهتم بها الصحافة ولن تعيرها انتباها لاسباب متعددة، فلماذا تنتظر أن يهتم بها صحفي وأنت كمواطن صحفي يمكن أن تقدمها لمن يبحثون عنها؟

* اذا كنت تحب الشهرة، هذا باب سحري لذلك، فالكثير من الاشخاص اصبحوا مشهورين جدا لنشاطهم على مدونتاتهم الشخصية او صفحاتهم على شبكات التواصل الاجتماعي، ولديهم تأثير يفوق في احيان كثيرة وسائل اعلامية كبيرة طبعا اذا كانوا يتمتعو بالمصداقية، بالاضافة لذلك فهناك تقدير يتمتع به المدونون والمواطنون الصحفيون وهناك منظمات محلية ودولية تهتم بهم وتقيم لهم تدريبات ومسابقات.

* اخيرا، العمل كمواطن صحفي هو جزء من المسئولية التي تقع على عاتق كل منا تجاه الآخرين، المواطنين البسطاء، الذين لا يمتلكون فرص للتعبير عن أنفسهم، او مسئولية تجاه انفسنا فنصبح صانعين للمعرفة وليس فقط مستهلكين لها.

هذا ليس كل شيء.. هناك اسباب اخرى كثيرة، لكن الدور عليك انت الآن لتخبرنا عنها..

في الحلقة القادمة، سنفكر معا كيف يمكن ان تجد افكار تعمل عليها كمواطن صحفي..

هناك تعليق واحد: