التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لماذا يجب إلغاء عقوبة الإعدام في مصر الآن؟


مش هقبل اعتذار الداخلية لموت ابني أنا عايزة عدل ربنا من قتل يقتل" بمنتهى البساطة كان رد والدة الشاب أحمد سرور الذي دهسته عربة الامن المركزي في شارع القصر العيني يوم السبت 26 نوفمبر اثناء اعتصامه امام مجلس الوزراء، عندما سمعتها تقول تلك الجملة النابعة من قلب سيطر عليه الحزن والرغبة في الانتقام تمنيت لو يعود احمد سرور الى الدنيا ولو لدقيقة واحدة ليقول ماذا يريد هو ان نفعل بقاتليه.. هل نقتلهم أم نسامحهم، وقبلها هل يعرف هو نفسه قاتله ام لا؟!

منذ عام وفي نفس الشهر تقريبا في نوفمبر كنا مجموعة نتناقش لمدة 16 عشر يوما حول عقوبة الاعدام في محاولة للإجابة على السؤال الملح لماذا يجب ان نلغي عقوبة الاعدام في وجود لنص صريح يبقيها الى يوم القيامة عقوبة شرعها الله الذي هو نفسه واهب الحياة؟ بالنسبة لي الستة عشر يوماً هذه غيرت رأيي تماما فبعد ان كنت لا اتصور ان نبقي قاتل على قيد الحياة اصبحت اشعر اني صاحبة قضية عادلة في كل وقت ساتحدث فيه عن الغاء عقوبة الاعدام.. هذا كان قبل الثورة أما بعدها فكان يجب ان أقف قليلا وافكر من جديد هل يجب ان نطالب بعدم تطبيق عقوبة الاعدام عن حبيب العادلي ومبارك وافراد الشرطة الذين يتعمدون اصابة شباب ميادين التحرير اصابة قاتلة او على الاقل تسبب عاهة مستديمة؟.. هل يجب ان نطالب بعدم تطبيق عقوبة الإعدام على البلطجية الذين ثبتت ادانتهم في جرائم قتل واغتصاب مواطنين مصريين؟ واخيرا ماذا نفعل الآن في قاتل أحمد سرور ؟!

باختصار اذا كنا سنصدر بياناً للرأي العام او سنترافع امام القاضي نطالب بعدم تطبيق اقصى العقوبة على القاتل.. ما هي حججنا "القوية" التي ستجعل القاضي ينظر بعين الاعتبار الينا ويصدر حكما بالسجن بدلاً من الإعدام على جندي الامن المركزي الذي دهس مواطنا مصريا شريفا لم يرتكب جريمة واعزل، فقط كل ما فعله انه استخدم حقه في الاعتصام والاعتراض على سياسة ينتهجها حكام مصر الآن.. ماذا سنكتب؟!!

لا اخفي انه ربما سيبدو اننا ارتدينا روب فريد الديب محامي حسني مبارك وحبيب العادلي في قضية قتل شهداء الثورة أو حتى استلهمنا روح ابراهيم الهلباوي الذي وقف يترافع عن الاحتلال البريطاني قبل اكثر من قرن ضد المصريين في قضية "دنشواي"، لكن لا هذا ليس صحيحا؛ لان عدالة قضية المطالبة بوقف عقوبة الاعدام في مصر ليست قضية اشخاص مهما كانوا أو لصالح القاتل ضد المقتول والمغتصب ضد الضحية بل هي قضية ستغير وجه مجتمع حريصاً على القصاص اكثر من حرصه على اقامة العدل.. وحريصاً على عقاب الفقير اكثر من حرصه على عقاب صاحب النفوذ.. وحريصا على استيراد ادوات التعذيب ووسائل الاعدام أكثر من حرصه على توفير وسائل تمنع عقاب ابرياء في جرائم لم يرتكبوها لمجرد خطأ في تقرير الطب الشرعي أو عدم توفير تمثيل قانوني ملائم أو تخلف ادلة البحث الجنائي أو  وجود شهود زور وثغرات قانونية أو حتى استخدام التعذيب لانتزاع اعترافات بجرائم لم تُرتكب!!

لا اعرف لماذا تذكرت الآن مشهد الاخوان المسلمين وهم يهتفون لرجب طيب اردوجان رئيس الوزراء التركي عند زيارته للقاهرة وكانوا يرون في بلاده النموذج الذي يجب ان تكون عليه مصر بعد الثورة وتساءلت ماذا سيكون رد الجموع التي وقفت تهتف بحماس لمبعوث الجمهورية الاسلامية عندما يعرفون ان تركيا لا تطبق عقوبة الاعدام؟! هل سيستمرون في الهتاف؟.. بالتأكيد لا.. سيكون موقفهم هو نفسه موقف العزوف عن التشدق ليل نهار بالنموذج التركي بعد ان قالها اردوجان بصراحة ان تركيا بلدا علمانية!!

ربما سيكون موقف الاخوان المسلمين من أكثر المواقف تعنتا وتأثيرا في الدعوة ضد الغاء عقوبة الاعدام في مصر، ليس هم فقط بل الهواء الذي اصبح مخلوطا بالرغبة في الانتقام من كل المجرمين خلال الثلاثين عاما الاخيرة مضافة عليها كل الجرائم المرتكبة في حق الشعب منذ قيام ثورة يناير وحتى الآن، حتى لو كانت جريمة لا تستدعي شرعاً وقانونا الاعدام ولكنه الشعور العام بان الكثير من دماء المجرمين سيسهل طريق مصر الى الديمقراطية، التي تعيشها الآن دولا مثل فرنسا أو بريطانيا او حتى السويد والدنمارك!! كذلك موقف المجلس العسكري الذي يحكم مصر بقوانين العسكرية وكأن المصريين تحولوا بعد تنحي مبارك الى كتيبة عسكرية كل مظاهر الحياة المدنية ستجعلها تفسد وتصبح صيد سهل لكل الاعداء القوي فيهم والضعيف.

نعم عقوبة الاعدام ليست إنسانية وضد  المواثيق الدولية وحقوق الانسان بل تنتهك حق اصيل له وهو الحق في الحياة، وقاسية وغير قابلة للرجوع عنها في حالة الخطأ والتعسف، وغير رادعة ووجودها لا يضمن لاي مجتمع خلوه من الجريمة أو حتى تقليصه بل الذي ثبت هو العكس.. لا يمكن في ظل تطبيقها ضمان حيادية القضاء وعدم خضوعه لهيمنة السلطة التنفيذية ولا تطبيق المحاكمات الصورية واستغلال وجودها لتصفية الخصوم السياسيين واصحاب المذاهب الدينية المختلفة عن السائد.

نعم ان افلات مجرم من العقاب افضل من اعدام بريء وكم من بريء تم اعدامه!!.. نعم ان وجودها ليس دليلا على تدين السلطة في اي بلد وتمسكها بتطبيق الشريعة بل هي دليل اكبر على تعسف السلطة وعدم قدرتها على مواجهة اي مشكلة او جريمة الا بالمقصلة والسكين والرجم حتى الموت. نعم ان هناك دولا تفضل ان تعدم بشرا "مجرمين" لانها لا تريد ان تنفق عليهم مدى الحياة لانها في المقابل تدرك ايضا انها اذا قتلت ليس عليها ان تعيل اسرة من قتلته بأسم القانون.. كل هذه الدفوع –رغم قوتها- لن تفيد في الغاء عقوبة الاعدام ، بل سبب واحد يمكن ان يساعدهم وهو ان مصر ليست بلدا تطبق العدل وان ما اصدره القضاة فيها من احكام ظالمة اكثر بكثير من الاحكام الصائبة، ليس فقط في قضايا الاعدام بل وغيرها، وان القضاة لدينا يخافون من اصحاب النفوذ ويرتعشون امام من امتلائت جيوبهم بالمال ومن يوكلون محامين يظهرون في التليفزيون مثل نجوم السينما، وعلى العكس ليس لديهم فرصة اخري للفقراء والمعدمين ومن ياتون الى ساحة المحاكمة بملفات مختومة بختم النيابة العسكرية ومحاكمة امن الدولة طوارىء وملفات بتوقيع رئيس الجمهورية أو مشير الجمهورية.

* كُتب هذا المقال في 28 نوفمبر 2011 ونشر في نشرة خاصة بمشروع الحياة حق لمناهضة عقوبة الاعدام في مصر

تعليقات

  1. .انضم إلى eToro وقُد ثورة التكنولوجيا المالية

    eToro هي السوق الرائدة للجيل التالي من المتداولين والمستثمرين. بإمكانك تحقيق أرباح مباشرة من خلال التداول عبر الإنترنت وقيادة خمسة ملايين متداول اجتماعي حول العالم، والحصول على الأموال باعتبارك تمثل جيلاً جديداً من مدراء الصناديق عندما ينسخ الآخرون استثماراتك.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يعني ايه Freelancer ؟

أنا "Freelancer".. بتسمعها كتير؟ طيب يعنى ايه؟ 
يعني "اعمال حرة او مستقلة".. يعنى أنا اللى بحدد هشتغل أمتى وهشتغل فين.. أنا مدير نفسى وصاحب القرار، وده مش مرتبط بتخصص او مجال معين.

لاحظ إن النجاح في الأعمال الحرة محتاج إنك تركز وتتخصص في مجال معين لان أغلب اللي بيشتغلوا أعمال حرة بيكون عندهم أكتر من مهارة.

على سبيل المثال الـWeb developer ممكن يكون شاطر في الـprogramming وممكن يكون كمان اشتغل في تصميم الجرافيك من ناحية وعنده هواية الكتابة من ناحية تانية .. لو اشتغلت في كل اللى بتعرف تعمله مرة واحدة هتشتغل أكتر وطبعا كل ما الشغل زاد معناه دخل أكبر.

الطريقة دي بتنفع مع بعض اللى بيشتغلوا أعمال حرة لكن مش بتنفع للكل لان بعد شوية وقت المعاناة بتبدأ عشان في النهاية هتوصل لمرحلة تشتت ذهني وإنعدام تركيز في كل المجالات اللى بتتقنها، ونسبة كبيرة من الأعمال اللي نجحت في الأول وبعدين فشلت كان سببها الإفراط والتوسع في مجالات كتير.

لكن ده مش معناه إننا بنقولك حدد طموحك وإتخصص في مجال واحد بس وانت تقدر تشتغل في أكتر من مجال، بالعكس ممكن تمسك العصاية من النص وتعمل اللى بتحبه وفي نفس ال…

ازاي تبقى "Voice over"؟

اذا كنت تمتلك امكانيات صوتية جيدة ولغة عربية سليمة لماذا لا تجرب أن تصبح معلق صوت أو Voice over؟

من الوظائف التي تحتل فيها الموهبة المرتبة الأولى هي مهنة التعليق الصوتي المصاحب للاعلانات والافلام التسجيلية والتنويهات الخاصة بالبرامج والمسلسلات على القنوات الفضائية والاذاعات، وهي ايضا مهنة تبدو انها تحتفظ بولاء لاصحاب الاصوات المعروفة التي تعودنا ان نسمعها الا ان هناك مساحة لتجديد الدماء بأصوات جديدة تحمل القدرة على التعبير، ويمتلك اصحابها الثقافة والثقة بالنفس والمظهر الجيد وايضا النطق السليم للغة العربية.

أحمد شيكو مدير البرامج في راديو حريتنا يخبرك بانه اذا كنت تريد ان تصبح Voice over أو معلق بالصوت  لابد ان تمتلك الحد الادني من الموهبة وخامة صوت مميزة قادرة على تقديم اداء جيد وتوصيل المعاني والرسالة المطلوبة سواء كان عبر اعلان او تنويه او لفيلم وثائقي، فلا تهتم بالشهادة التي حصلت عليها فلن تحتاج اليها اذا كنت تمتلك الموهبة، لكن في المقابل دورك في ان تجتهد في تنميتها من خلال السماع لمعلقيين آخرين مع التقليد لتكتشف القدرات الكامنة في صوتك، مع البحث على الانترنت عن مواد تتحدث عن التعل…

ازاي تبقى "منسق مشروع"؟

تبحث المنظمات الغير حكومية والمراكز الثقافية وايضا الوزارات باستمرار لمن يشغل وظيفة "منسق مشروع" ليكون مسئول عن تنفيذ انشطة برنامج لفترة زمنية محددة.

لا تحتاج لكي تصبح "منسق مشروع" سوى شهادة جامعية، لكن العديد من المنظمات تبحث في المتقدمين لوظيفة المنسق عن "الشغف" بالعمل في برامجها، ولذلك الدرس الاول الذي يجب ان تتعلمه اذا اردت ان تصبح "منسق ناجح" ان تبحث بداخلك عن الرغبة في المعرفة والتعلم واكتساب الخبرات و القدرة على ادارة عملك بطرق غير تقليدية.

في قائمة مهام منسق المشروع: التعامل المباشر مع المتطوعين، تنسيق فاعليات والانشطة التي سبق تخطيطها، بالاضافة الى متابعة سير العمل في البرنامج وتقديم تقارير دورية عن الانشطة والقائمين عليها واذا كان هناك سلبيات يجب تلافيها فيما بعد، وطبعا هناك مهام اضافية سينفذها منسق المشروع حسب ما يستجد من أحداث، مع تنسيق العمل مع مسئول الموقع الالكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي لكي تضمن ان الفاعليات التي تديرها سيعلم بها المستهدفين، مع امكانية السفر وتمثيل المؤسسة التي تعمل بها في مؤتمرات دولية او محلية.

مهام بسيطة ا…