بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 7 مارس 2013

الصحفي عمرو العراقي: فزت بالجائزة الأولى لأني فكرت بره الصندوق


يؤجل الكثيير من الصحفيين فكرة دخولهم عالم الصحافة الاستقصائية اما لانها الاصعب أو انهم لم يجدوا التوجيه اللازم من مؤسساتهم أو الدعم لدخول هذا العالم الرحب الملىء بالمغامرة وروح التحدي لقضايا حرص اصحابها على اخفائها.

عمرو العراقي الصحفي الاقتصادي ومؤسس موقع "انفوتايمز" ضمن مهام أخرى كثيرة خاض تجربة انتاج أول تحقيق استقصائي له ضمن تدريب نظمه مركز الصحفيين الدوليين بعنوان "استخدام الأدوات الإلكترونية في تغطية القضايا المتعلقة بالخدمات العامة"، بل وحصل على المركز الأول في المسابقة التي نظمها المركز بين المتدربين من كافة الدول العربية، ليتصدر تحقيقه عن "التحرش الجنسي في أماكن العمل" قائمة الـ5 مراكز الاول، وحصل على جائزته بالفعل وهي رحلة مدفوعة التكاليف الى الولايات المتحدة الامريكية لمدة 17 يوما يلتقي خلالها بصحفيين مهنيين في أكبر الصحف الامريكية.

التقينا عمرو العراقي قبل سفره وحدثنا عن تجربته في انتاج أول تحقيق استقصائي له تحت اشراق صحفيون متخصصون، وكيف نجح في الوصول الى المركز الاول في المسابقة.

بداية نفى عمرو العراقي ان يكون الحصول على فكرة مناسبة لتحقيق استقصائي أمر صعب لكن الصعوبة تكمن في تحديد الفرضية وزاوية التناول التي يجب ان تكون فكرة مرّكزة وجديدة وتضيف الى الجمهور معلومات لم يكونوا يعرفوها عن القضية موضوع التحقيق.

ويشير العراقي هنا الى ان الصحفي اذا وجد نفسه وصل الى فرضية لموضوعه يعرفها الناس جيدا فهنا عليه ان يتخلى عن فرضيته ويبحث عن زاوية اخرى.

ومن هنا جاءت فكرة تحقيقه "التحرش الجنسي في أماكن العمل" ، فالعمل على تحقيق يتناول التحرش الجنسي في الشارع بشكل عام فهذا أمر معروف لكن محاولة اثبات ان هناك "تحرش جنسي في أماكن العمل" هذا ما يحتاج الى البحث.

ماذا عن خطوات تنفيذ التحقيق؟
استغرق العمل على التحقيق اسبوعين بشكل مكثف اجريت خلالها العديد من اللقاءات وانشأت استطلاعا على الصفحة الخاصة بالتحقيق على الفيس بوك في شكل استمارة لم اطلب خلالها اي معلومات تُظهر الهوية وحصلت في النهاية على 50 استمارة من سيدات تعرضن للتحرش في أماكن العمل واخترت منهن البعض لاجراء المقابلات المباشرة، وهذه الخطوة كانت مهمة جدا لتحقيقي فتغلبت فيها على مشكلة ايجاد مصادر يرغبن في التحدث عن هذه المشكلة، وكان الانترنت هو الحل.

تواصلت ايضا مع عدد من المنظمات النسوية مثل نظرة للدراسات النسوية ومؤسسة المرأة الجديدة  للحصول على اي دراسات أو ابجاث اُجريت من قبل عن نفس القضية، وحصلت بالفعل على تقرير تناول تعرض العاملات في الاسكندرية للتحرش في أماكن العمل، وكان من ضمن الفئات الاكثر تعرضا للتحرش هن "الممرضات"، وبناء عليه تحددت الخطوة التالية.

ذهبت "كزائر" الى مستشفى القصر العيني الفرنساوي وتجولت بشكل عادي، وكان لابد هنا ان الجأ الى التحقيق السري، فلاحظت مثلا ان غرف تغيير الملابس بدون اقفال، وهذا ببساطة ممكن يسهل عمليات الاعتداء والتحرش، كما رصدت انه ليس هناك كاميرات مراقبة، والغريب اني تجولت لساعات ولم تواجهني اي مشكلة ولم يسألني اي شخص عن ماذا افعل؟!!
عمرو يشرح تجربته في انتاج التحقيق الصحفي اثناء زيارته للولايات المتحدة

هنا توجد مشكلة أخرى، كيف استطعت ان تجعل الممرضات انفسهن يتحدثن عن موضوع كهذا؟
استعنت بصديقة لتتحدث الى الممرضات بصفتها "باحثة" وبالفعل حصلنا على شهادات ومعلومات عن حالات تحرش جنسي في المستشفى مسجلة صوتيا، ولم استخدمها في التحقيق نفسه لكن كانت بالنسبة لي تأكيد للمعلومات التي حصلت عليها من قبل.

لكن تواصلت بعد ذلك مع "كبيرة الممرضات" ونجحت في ان احصل على مقابلة مسجلة بالفيديو من أمام المستشفى نفسها.

ونظرا لحساسية موضوع التحقيق لم يكن عدد المقابلات التي حصلت عليها في تحقيقي كافية، لكني اجريت مقابلات مصورة بالفيديو مع سيدات لم يخشين من التحدث عن تجربتهن.

وهنا يجب ان اشير الى أن طبيعة التحقيق الذي انتجته كان يحتاج الى مراعاة اخلاقيات في التعامل مع المصادر ولتوثيق المعلومة مع الحرص على حماية خصوصيتهم.

وايضا حرصت على مراعاة الخصوصية والجوانب الانسانية في التعامل مع المصادر "الضحايا" حتى لا اصبح كصحفي "أحد الجناة"، وابديت مرونة في مسألة التصوير فكنت اعرض مثلا استخدام التسجيل الصوتي أو التصوير باضاءة خافتة.

ورغم حساسية الموضوع وقلة المعلومات كان تحقيقي غنيا فكان يشمل على فيلم وثائقي مدته 15 دقيقة، انفوجرافيك، استطلاع رأي، مع التحقيق المكتوب باسلوب شيق بالاضافة الى الدراسات والابحاث التي حصلت عليها اضف الى هذا كله الشهادات الموثقة بالفيديو.

اذن من وجهة نظرك ما الاسباب التي وقفت خلف نجاح تحقيقك في الوصول الى المركز الاول في المسابقة؟
هناك عدة أسباب منها:
* خلق قصة صحفية شيقة، والبدء بقصة ضحية
* استخدام الانترنت والانفوجرافيك والعناصر الجديدة
* اختيار قالب مميز وغير تقليدي للموقع
* اختيار قصة مجتمعية مهمة ولها تأثير على قطاع كبير من الناس
* التواصل مع عدد كبير من المؤسسات ذات الصلة بالموضوع
* التركيز على تأثير "التحرش الجنسي في أماكن العمل" على الضحية ماديا ونفسيا واقتصاديا لكي اخلق تعاطفا معها.
* توثيق القصة بالصور والفيديو

لكن هناك عوامل عديدة تقف خلف نجاح اي تحقيق استقصائي منها ان التحقيق لابد ان يُحدث تغييرا في المجتمع او يدفع الناس الى التحدث بشأن القضية المثارة، وان يقدم حلول ايضا، بالاضافة الى ان الصحفي نفسه عليه ان يتخلى عن التفكير بشكل تقليدي (لازم يفكر بره الصندوق).

ومع ذلك انا لا استطيع ان اقول ان المهمة سهلة فعلي الصحفي ان يتواصل مع قانوني قبل النشر حتى لا يُعرض نفسه للمساءلة القانونية.

اخيرا عمرو العراقي يقول لك "الصحفي الاستقصائي ينجح عندما يُصبح خبيرا بالجوانب المختلفة لتحقيقه، وعندما يتحلى بروح المغامرة ويبدع في انتاج تحقيقه بعيدا عن التقليدية..

عمرو العراقي صحفي ومؤسس مركز الإعلام الحر وايضا مؤسس منصة "إنفوتايمز" اول منصة لصحافة البيانات باللغة العربية، ومدير تحرير ببوابة البوصلة الاقتصادية.

يمكنك الآن الاطلاع عن تحقيق التحرش في أماكن العمل عبر الرابط.. هنا

ونحن نشجعك على التقديم للدورة الجديدة من الدورة التدريبية "استخدام الأدوات الإلكترونية في تغطية القضايا المتعلقة بالخدمات العامة" ربما تكون الفائز القادم.. وطبعا سننشر في مدونة "أنا حرة" عن التدريب بمجرد الاعلان عن بداية استقبال الطلبات للدورة الجديدة.

هناك تعليقان (2):

  1. سعاد الدورة الجديدة إمتى وبتقبل من خارج الوسط الإعلامى حد عايز يدرس من جديد ويغير مهنته وحياته من جديد

    ردحذف
    الردود
    1. لسه لم يتم الاعلان عن بداية الدورة الجديدة بس هي بتقبل الناس اللي عندهم خبرة ولو بسيطة في الصحافة، لان هي اصلا دورة متقدمة في الصحافة الاستقصائية وبتختاج متدرب عنده خبرة اعتقد على الاقل عامين

      حذف