التخطي إلى المحتوى الرئيسي

8 خطوات لكتابة نص صحفي جيد


 من يريد الكتابة بأسلوب جيد ليس بحاجة إلى الموهبة فحسب، فالكتابة هي حرفة يمكن للمرء تعلم تقنياتها.

لونا بوليفار تكتب وتحرر نصوصاً صحفية منذ عدة سنوات، وقد لخصت في 8 نقاط كيفية كتابة نص جيد.

* اِفهم ما تكتب
قد تبدو هذه النصيحة بديهية، لكن غالباً لا يعلم المحررون سوى القليل عما يكتبوه. لا تعتقد أبداً أن القارئ لم يلحظ هذه النقطة، لذا من المفيد أخذ الوقت الكافي للفهم.

وفي هذا الإطار تقول لونا:"لا أزال أتذكر كم بحثت عن توضيح عن مظلة إنقاذ اليورو عندما تم اعتمادها للمرة الأولى، لكن دون جدوى، وفي وكالات الأنباء والصحف وعبر الإنترنت كان المحررون يكررون دائماً الإسطوانة ذاتها: مجموعة من كلمات غريبة لا يفهمها إلا الخبراء. والأرجح أن المحررين أنفسهم لم يكونوا على دراية بما كانوا ينشرون. كان اتصال هاتفي قصير بأحد المعاهد الاقتصادية يكفي للحصول على توضيح مفهوم من خبير حقيقي. وهذا يقودني إلى النقطة التالية".

* إسأل.. فأنت صحفي
"قرأت مرة أن السلاحف في جنوب المحيط الهادي ترقص على ثلاثة أرجل قبل التكاثر عند اكتمال القمر. لكن من المؤكد أنك تعرف ذلك، فأنت صحفي" كلا! لا أعرف ذلك.

يجب على الصحفي تقصي المعلومة، لكن ليس من المطلوب منه الإلمام بكل شيء؛ فهو ليس قاموسا متحركاً، لكن عليه أن يعرف كيف يعثر على الأشخاص الذين يلمون بأمر ما.

أي كن خلاقاً في بحثك عن المصدر، وتجنب دائماً البحث في المصادر المعهودة المشكوك بصحتها، فشبكة الإنترنت تسهل البحث عليك كثيراً اليوم، وأثناء التقصي والقراءة ستصل إلى الشخصية التي تمتلك الإجابة واطرح دائماً أسئلة جديدة، ولا تتردد في إظهار عدم معرفتك.
اختيار الكلمات المفهومة والهيكلية الصحيحة مهمة في الكتابة لفهم النص

* هل تعرف سلفاً ما الذي تريد سرده؟
بعد أن تتقصى وتقرأ وتسأل وتفهم، عندها تكون قد أنجزت نصف المهمة فالأفكار الواضحة والمعلومات الوافية ستسهل عليك عملية الكتابة كثيراً.

افصل البيانات ذات الصلة عن تلك التي يمكن الاستغناء عنها، فغالباً ما تجمع معلومات أكثر من التي يمكنك استخدامها. يمكنك اتباع قواعد مثل "فرضية – فرضية مضادة – تحليل" أو حتى كسر تلك القواعد. المهم هو أن تكون لديك صورة واضحة عن الأفكار التي تريد إيصالها والأسلوب الذي تريد اتباعه.

* العنوان الجيد يحفز على القراءة
تعترف "لونا" بأنها لا تحسن اختيار العناوين الرئيسية الجيدة، "فكل ما قرأته عن هذا الموضوع لم يساعدني كثيراً في هذا الأمر. ببساطة لا أمتلك الموهبة الضرورية لذلك" مع العلم أن العنوان الرئيس مهم جداً، ويمكن أن يحيي أو يميت المقال. 

إذا كنت تواجه صعوبات في العنوان الرئيس مثلي، فأنصحك بشيء واحد فقط: ابحث عن زميل ماهر في هذا الأمر وكن لطيفاً معه، ومن الممكن أن يصبح صديقاً لا يقدر بثمن.

* بداية قوية
مدخل النص المحفز أو ما يعرف بالطربوش، والجمل الأولى في النص مهمة جداً. حتى وإن نجح عنوانك الرئيس في لفت اهتمام القارئ، فلا يزال احتمال أن تخسره بعدها قائماً. 

في حال كان ما تكتبه إخبارياً صرفاً، فإن الإمكانيات المتاحة أمامك محدودة، لكن إن كنت تكتب عن موضوع يتيح مساحة للإبداع كالريبورتاج مثلاً، فاستغل ذلك وأظهر شجاعتك وإبداعك.

قاعدة الأسئلة الستة، مبدأ الهرم المقلوب: هذا جزء من أدوات المهنة للصحفي، وفي مجال الصحافة الخروج عن القواعد مسموح أحياناً لطالما كان له مغزى.

"فاجئ قراءك واكسب اهتمامهم وشدهم إليك، بحيث يتشوقون لقراءة نصك إلى آخره".

* تريث، ولا تورد كل شيء دفعة واحدة
يجب أن يدرك الصحفي أن قاعدة الأسئلة الستة (من، ما، أين، كيف، لماذا، ماذا)لها قيمة كبيرة، ولونا لا تطالب بالتغاضي عنها أيضاً، لكن لا ينبغي الإجابة عن كل تلك الأسئلة في الجملة الأولى، بل يجب ترك بعض الوقت للقارئ ليغوص في السرد ويجد نفسه فيه ويتفكر به. ولا بد من تركه يلتقط أنفاسه بين الفينة والأخرى، بخاصة إذا كان الموضوع يتعلق بمعلومات تقنية أو معقدة، حينها عليك تحديد جرعات المعلومات.

ابحث عن الإيقاع المناسب لقصتك، ولا تكتب البيانات إلا عندما يحتاجها القارئ، وفي حال تعين على القارئ انتظار البيانات طويلاً جداً، فسينفد صبره ويتركك، لكن بإمكانه أن يتحمل بعد الإثارة، وفي الاستراحات ما بين الوقائع الصعبة الفهم ستجد فسحة لكتابة فكرة شخصية. حيث يمكنك على سبيل المثال أن تكتب عن عيوب نظام الرعاية الصحية أثناء سردك لمصير المريض.

* لا تشتت إطلاقاً
ليس هناك ما هو أهم من عدم إضاعة الفكرة. مطلع المقال المفاجئ واللعب بإمكانيات السرد لا يعنيان فتح المجال للفوضى. كل نص يحتاج إلى هيكل، يجب أن تعطي جميع أجزائه المعنى العام. 

يجب أن تكون النقلات من الأمور غير المألوفة إلى المعتادة، ومن الحقائق المعقدة إلى التجربة الشخصية، سلسة ومنطقية. ويتعين عليك أن تعرّف القارئ سبب انتقالك من نقطة إلى أخرى. لا ينبغي أن يلفه الغموض.

 يجب أن يكون الطريق الذي مهدته للقارئ واضح المعالم ويوحي بالنهاية. هكذا فقط ستجده مستعداً لإتمام قراءة النص.

* الخاتمة
خاتمة المقال حاسمة، تماماً مثل مطلعه، فنحن لا نرغب في إحباط القارئ بعد بلوغ الهدف. وينبغي أن نحفزه لقراءة مقالاتنا التالية. هذا يعني تفعيل الإبداع الكامل مرة ثانية.

يمكنك الختم باستنتاج، ويفترض أن يكون هناك استنتاج دائماً أو بسؤال في حال بقيت هناك نواحٍ عالقة، أو بتلخيص قصير في حال كان الموضوع معقداً.

ثمة طريقة شائعة الاستعمال، وهي ختم المقال باقتباس، وهنا يُنصح أثناء إجراء المقابلات أن تكون يقظاً للجمل القوية والمفيدة بحيث يمكنك استخدامها إما كمدخل أو كمخرج أيضاً لقصتك وقراءة الكتب والروايات والمطالعة بشكل عام تفيد الصحفي في الابداع وإظهار قدراته، لكن حذار من أن تبدو بمظهر المثير للشفقة.

وبغض النظر عن الخاتمة التي وقع اختيارك عليها في نهاية المطاف، توخَ ألا تكون متناغمة مع روح النص. لا تنهي القصة بشكل فجائي، ولا تخلق هوة يمكن أن يقع فيها قراؤك.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يعني ايه Freelancer ؟

أنا "Freelancer".. بتسمعها كتير؟ طيب يعنى ايه؟ 
يعني "اعمال حرة او مستقلة".. يعنى أنا اللى بحدد هشتغل أمتى وهشتغل فين.. أنا مدير نفسى وصاحب القرار، وده مش مرتبط بتخصص او مجال معين.

لاحظ إن النجاح في الأعمال الحرة محتاج إنك تركز وتتخصص في مجال معين لان أغلب اللي بيشتغلوا أعمال حرة بيكون عندهم أكتر من مهارة.

على سبيل المثال الـWeb developer ممكن يكون شاطر في الـprogramming وممكن يكون كمان اشتغل في تصميم الجرافيك من ناحية وعنده هواية الكتابة من ناحية تانية .. لو اشتغلت في كل اللى بتعرف تعمله مرة واحدة هتشتغل أكتر وطبعا كل ما الشغل زاد معناه دخل أكبر.

الطريقة دي بتنفع مع بعض اللى بيشتغلوا أعمال حرة لكن مش بتنفع للكل لان بعد شوية وقت المعاناة بتبدأ عشان في النهاية هتوصل لمرحلة تشتت ذهني وإنعدام تركيز في كل المجالات اللى بتتقنها، ونسبة كبيرة من الأعمال اللي نجحت في الأول وبعدين فشلت كان سببها الإفراط والتوسع في مجالات كتير.

لكن ده مش معناه إننا بنقولك حدد طموحك وإتخصص في مجال واحد بس وانت تقدر تشتغل في أكتر من مجال، بالعكس ممكن تمسك العصاية من النص وتعمل اللى بتحبه وفي نفس ال…

ازاي تبقى "Voice over"؟

اذا كنت تمتلك امكانيات صوتية جيدة ولغة عربية سليمة لماذا لا تجرب أن تصبح معلق صوت أو Voice over؟

من الوظائف التي تحتل فيها الموهبة المرتبة الأولى هي مهنة التعليق الصوتي المصاحب للاعلانات والافلام التسجيلية والتنويهات الخاصة بالبرامج والمسلسلات على القنوات الفضائية والاذاعات، وهي ايضا مهنة تبدو انها تحتفظ بولاء لاصحاب الاصوات المعروفة التي تعودنا ان نسمعها الا ان هناك مساحة لتجديد الدماء بأصوات جديدة تحمل القدرة على التعبير، ويمتلك اصحابها الثقافة والثقة بالنفس والمظهر الجيد وايضا النطق السليم للغة العربية.

أحمد شيكو مدير البرامج في راديو حريتنا يخبرك بانه اذا كنت تريد ان تصبح Voice over أو معلق بالصوت  لابد ان تمتلك الحد الادني من الموهبة وخامة صوت مميزة قادرة على تقديم اداء جيد وتوصيل المعاني والرسالة المطلوبة سواء كان عبر اعلان او تنويه او لفيلم وثائقي، فلا تهتم بالشهادة التي حصلت عليها فلن تحتاج اليها اذا كنت تمتلك الموهبة، لكن في المقابل دورك في ان تجتهد في تنميتها من خلال السماع لمعلقيين آخرين مع التقليد لتكتشف القدرات الكامنة في صوتك، مع البحث على الانترنت عن مواد تتحدث عن التعل…

ازاي تبقى "منسق مشروع"؟

تبحث المنظمات الغير حكومية والمراكز الثقافية وايضا الوزارات باستمرار لمن يشغل وظيفة "منسق مشروع" ليكون مسئول عن تنفيذ انشطة برنامج لفترة زمنية محددة.

لا تحتاج لكي تصبح "منسق مشروع" سوى شهادة جامعية، لكن العديد من المنظمات تبحث في المتقدمين لوظيفة المنسق عن "الشغف" بالعمل في برامجها، ولذلك الدرس الاول الذي يجب ان تتعلمه اذا اردت ان تصبح "منسق ناجح" ان تبحث بداخلك عن الرغبة في المعرفة والتعلم واكتساب الخبرات و القدرة على ادارة عملك بطرق غير تقليدية.

في قائمة مهام منسق المشروع: التعامل المباشر مع المتطوعين، تنسيق فاعليات والانشطة التي سبق تخطيطها، بالاضافة الى متابعة سير العمل في البرنامج وتقديم تقارير دورية عن الانشطة والقائمين عليها واذا كان هناك سلبيات يجب تلافيها فيما بعد، وطبعا هناك مهام اضافية سينفذها منسق المشروع حسب ما يستجد من أحداث، مع تنسيق العمل مع مسئول الموقع الالكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي لكي تضمن ان الفاعليات التي تديرها سيعلم بها المستهدفين، مع امكانية السفر وتمثيل المؤسسة التي تعمل بها في مؤتمرات دولية او محلية.

مهام بسيطة ا…