بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 30 أكتوبر، 2012

نصائح لإجراء مقابلة مع السياسيين (2)



هناك فن لإجراء المقابلات مع السياسيين، عليك أن تفهم دوافعهم، وتدرك أن لديهم نصاً جاهزاً، لا تسمح لهم بتعقيد الأمور، أرفض الخروج عن الموضوع، احتفظ بعقل منفتح، اعرف موضوعك، تجنب تبادل الشتائم. تذكر، أنت هناك فقط بهدف كشف معلومات لإغناء ساحة النقاش العام.

* سيملك السياسي نصاً
عندما تحضر للمقابلة سيكون لديك أفكار حول الجوانب التي تريد تغطيتها، وربما تكتب الأسئلة التي تريد طرحها. سيفعل السياسي الشيء ذاته على الأرجح.

من المرجح أنه سيكون قد أجرى عدة جلسات عمل مع أخصائيي دعاية، وسيكون على علم بالضبط ما "الرسالة" التي يريد توجيهها عبر مقابلتك.

تنفق المنظمات السياسية ثروة على تعيين استشاريي تدريب إعلامي الذين يدربون السياسيين في كيفية تجنب الإجابة عن الاسئلة، وضمان إيصال رسالتهم ونقاطهم بغض النظر عن الأسئلة المطروحة.

هناك تجارة كبيرة في استغلال وسائل الإعلام.. غالباً ما يتم إجراء مثل هذا التدريب من قبل صحفيين سابقين، وبالتالي فإن السياسيين سوف يكونون مستعدين جيداً.

تستطيع التأكد من أن هذا قد حدث عند سماع الإجابات على أسئلتك تبدأ بـ "حسناً، إنها نقطة مثيرة للاهتمام، لكن المسألة الرئيسية هنا هي..."، أو "أنا سعيد لأنك سألتني هذا السؤال، لكن عليك أن تتذكر أن الأسباب الحقيقية وراء هذا هي...".

مثل هذه الإجابات، وكثير غيرها، تشير إلى أن السياسي هو مهيأ وجاهز لاستخدام مقابلتك كمنشور لحزب سياسي وليس كأداة لإعلام الجمهور.

لن يكون هناك أي شك في أن السياسيين يحملون نصاً في رؤوسهم. سيكونون على علم بالنتيجة النهائية التي ينبغي عليهم تحقيقها والتي ستنعكس بشكل جيد عليهم وعلى حزبهم.

سيكون لهم الكلمة الأخيرة التي يرغبون بقولها، بغض النظر عن الأسئلة التي طرحتها.

تذكر، أنت لست هناك لتدون ما يملى عليك كالسكرتيرة. أنت لست كاتباً يساعدهم في حملات العلاقات العامة. أنت صحفي، مهمتك الوصول للمعلومات.

جميع الأحزاب السياسية لديها أخصائيي دعاية وتسويق، موظفو العلاقات العامة وموظفو الغرف الخلفية للسياسيين عملهم هو التأكد من أن تصل رسالة الحزب مهما كانت الفرصة؛ تذكر، سينظرون إلى مقابلتك على أنها مجرد فرصة سياسية.لا تتخيل على الإطلاق أنك ستكون مستعداً أكثر منهم.

عليك أن تذهب لمقابلة السياسي وأنت تعلم أنه خلف السياسي يجلس فريق إدارة أخبار قد أجرى مثل هذه المقابلة مئات المرات، واستخدموا صحفيين مثلك لتحقيق غاياتهم.. أنت لست كاتباً يساعدهم في حملات العلاقات العامة

* حافظ على عقل منفتح
على الرغم من أنه من المهم أن تعرف ماذا تنوي أن تسأل، إلا أنه من المهم أيضاً أن تذهب إلى المقابلة بعقل منفتح.

إنها عملية توازن دقيق بالذهاب مستعد مع مجموعة من الأسئلة، والإبقاء رغم ذلك على المرونة اللازمة لتكون في حالة تأهب لبعض المعلومات الجديدة التي لم تعرفها من قبل.

بطبيعة الحال، هذا يعني أنه يجب عليك أن تكون مطّلعاً على الموضوع. عليك أن تقوم بأبحاثك إلى الحد الذي تشعر فيه بالارتياح بأن الخروج قليلاً عن السؤال، وإن لم يكن مخطط له أو متوقع، فمن شأنه أن يساعد في الكشف عن مزيد من المعلومات التي من شأنها أن تكون مفيدة لجمهورك.

إذا شعر السياسي أنك خائف من الخروج عن خط صارم للأسئلة، فقد يلتمس هذا كنقطة ضعف ويحاول استغلالها. وعندما يفعل ذلك، فسيسيطر على المقابلة وستكون كل جهودك قد خطفت لصالح العلاقات العامة، أو ربما أسوأ، لأغراض الدعاية والبروباجندا.

يجب أن تهدف إلى اكتشاف شيء جديد خلال إجراء مقابلتك. لا يمكنك القيام بذلك إن كنت مصراً على التمسك بنصك المكتوب.

* لا تسمح لهم بتفادي الأسئلة
هناك عدة طرق للسياسيين لتجنب السؤال الذي تم طرحه، من المهم للصحفي الذي يجري المقابلة معرفة عندما يحدث هذا. على الصحفي أن يعلم الوقت المناسب لمنعه من القيام بذلك، غالباً ما يكون واضحاً للجمهور أنه يتم تجنب سؤال ما. قد لا تحتاج إلى الإستمرار بالضغط.

تأكد من حيازتك لعدد من الأسئلة الهامة. لن تتمكن على الأرجح من طرحها جميعها، وبالتأكيد لن تحصل على إجابات واضحة لجميع الأسئلة.

قرّر ما هي الأسئلة الأهم، لئن حدث ونفذ الوقت- تعاني مقابلات التلفاز من هذا الأمر أكثر من مقابلات الصحف- فبإمكانك التأكد من طرح الأسئلة الأساسية.

لا تترك أفضل الأسئلة إلى نهاية المقابلة على الإطلاق، إلا في حالة نفاد الوقت.. غالباً ما يكون واضحاً للجمهور أنه يتم تجنب سؤال ما.  قد لا تحتاج إلى الإستمرار بالضغط

* حاول فهم دوافع السياسي
على الرغم من مسألة الفريق الإعلامي، يبقى السياسي إنسان وفرد واحد ذو حاجة خاصة، الإبقاء على دعم الجمهور من أجل الاستمرار بالقيام بوظيفته.

لذا، بغض النظر عن مدى استعدادهم للمقابلة، سيكونون أيضاً ضعفاء في بعض النقاط. سيكونون حريصين على ترك انطباع جيد، ينبغي على الصحفي فهم ذلك، لأنه مع صياغة دقيقة للأسئلة، من خلال متابعة بعض النقاط التي قدموها، من خلال استكشاف بعض المواضيع الذي يبدو أنهم يريدون استكشافها، والتواصل معهم بلهجة ومقاربة تنم عن فهم، قد تتمكن من الغوص أعمق في المناطق التي تشعر أنه يجب على الجمهور أن يعرفها.

قد تتمكن بمقاربة لينة ومتعاطفة من الحصول على أكثر مما تحصل عليه بالمواجهة وبمقاربة قاسية. هذا كله يتوقف على الحالة وعلى والسياسي. لكن المفتاح هو أن تكون مرناً.

تذكر، الهدف من المقابلة ليس جعلك تبدو أفضل وجعل السياسي يبدو أقل، إنها لكشف معلومات ضرورية تثري النقاش العام بحيث يتمكن الجمهور من اتخاذ قرارات عن إدراك.قد تتمكن بمقاربة لينة ومتعاطفة من الحصول على أكثر مما تحصل عليه بالمواجهة وبمقاربة قاسية

* ضمان أن الكلمة الأخيرة هي إعلام الجمهور
هل سيحصل عليها السياسي، أم ستحصل عليها أنت؟ الكلمة الأخيرة هي عنصر ثمين في أي مقابلة.. سيرغب السياسي في التلخيص في نهاية المقابلة. سيرغب أن تبدو الإجابة الأخيرة قد أعد لها جيداً. إحدى الطرق للإلتفاف على ذلك هو ضمان أن تلخص بنفسك في النهاية النقاط الرئيسية.

للقيام بذلك، عليك أن تستمع لجميع الإجابات، تدون الملاحظات، وتحافظ على ملخص من نقاط واضحة وتكرره في نهاية المقابلة.

فكرة جيدة أيضاً أن تدون الإقتباسات الرئيسية التي يمكنك العودة إليها في النهاية من أجل توضيح موجزك.

احرص دائماً أن تبقي في بالك أنك قد تكشف معلومات "ما كان العالم ليعرفها لولا علمك بها". تأكد من أن تلخص النقاط الرئيسية في النهاية.

تقرير ديفيد بروير، نُشر أول مرة على موقع الإعلام لمساعدة الإعلام (Media Helping Media) ثم على شبكة الصحفيين الدوليين. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق