بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 4 يوليو، 2012

أحلام المرأة المصرية على ابواب الجمهورية الثالثة



"في كل مرة كنت اتعرض فيها لمحاولة تحرش كنت اخاف من الشارع أكثر واتسأل عن اليوم الذي استطيع أنا وغيري ان نسير في أمان، وبعد الثورة ارتفع سقف طموحاتي لعنان السماء فتضاءل أمامها حلم شارع آمن فقد تحقق بالفعل في ميدان التحرير طوال الأيام الـ 18، واصبحت احلم أن اكون يوما ما رئيسة وزراء مثل مارجريت تاتشر.. أما الآن بعد عام ونصف وأنا اسأل نفسي ماذا اريد في الجمهورية الثالثة ستكون الأجابة بدون تردد: لا أريد أن اصبح رئيسة وزراء بعداليوم .. أريد شارع آمن".

 عندما بدأ العد التنازلي لأختيار من سيسكن قصر العروبة لأربعة سنوات قادمة بدأت وسائل الاعلام والمنظمات الحكومية والدولية في محاولة معرفة أحلام المرأة المصرية للمستقبل، فمرة يسألون ماذا تريد المرأة من الرئيس القادم؟، ومرة أخرى ماذا تريد المرأة في الجمهورية الثالثة؟، وأنا اميل الى ان السؤال الثاني أفضل فرئيس مصر القادم أو بعد القادم لن يعطي المرأة منحاً بل حقوقا تهاونت الدولة عقودا في اعطائها اياها، وهنا علي أن اذكر فيلما وثائقيا هاما أنتجه المجلس القومي للمرأة بالتعاون مع UNWOMEN مصحوب بتعليق للاعلامية شهيرة أمين، الفيلم استطلع خلال دقائقه الست اراء عدد من السيدات من مناطق مختلفة فجاءت اجابتهن على السؤال: ماذا تريدي من الرئيس القادم.. اريد: آمان..حرية.. نظافة.. مواصلات ..مساواة..تعليم.. رفع الأجور..الحفاظ على الحقوق التي اكتسبتها المرأة المصرية خلال العقود المادية مثل الخلع، وعدم عودة اعتراف الدولة بختان الإناث بعد ان نحجن في دفع الدولة الى تجريمه، كما عبرن عن انزعاجهن من طرح فكرة عودة المرأة الى المنزل وحرمانها من العمل.

اجابات النساء من الاماكن الفقيرة مثل الدويقة والارياف مثل ريف الفيوم جاءت مطالبة بطعام نظيف وصرف صحي فعبرت احداهن قائلة:" أهم حاجة الصرف الصحي.. ايوه انا مش عايزة اعيش زي الجاموسة"، ومنازل آدمية بدلا من بيوت الخشب والصفيح التي يسكنونها .. كما ذهب الفيلم الى ساكنات المقابر فبالطبع كانت الاجابة نريد منازل نظيفةومناسبة خارج المقابر.

بدوري سألت صديقاتي ماذا يردن؟ بماذا يحلمن لأنفسهن في الجمهورية الثالثة؟ جاءت اجابتهن مثل احلامهن بسيطة، فقالت لي خلود شلبي:" أنا نفسي المرأة المصرية يكون لها تمثيل أكتر في البرلمان ، ستات يمثلوا المرأة المصرية ومطالبها بجد، ويساعدوا في إثبات إن المرأة كرامتها من كرامة المجتمع، لأن هي أصل المجتمع ولما تُكرّم وتحس بقيمتها ويبقىلها دور قوي وفعاّل، المجتمع بالتالي هينمو ويتقدم. يعني في البرلمان ليه مايبقاش نصه ستات؟!!"  

قالت انجي دياب:"حلمي للمرأة المصرية هو تأخير الزواج والتركيز على العملوعدم السكوت عن التحرش الجنسي لأنه أصبح إحدى آليات إخمادهم وقمعهم وحبسهم في المنزل..هذا سيؤدي إلى تواجدهم أكثر في الأماكن العامة وخاصة أماكن العمل وسيكونوا اكثر اعتمادا على الذات وليس الرجال".

أنجي قالت لي حلمها قبل ان ينشر موقع هيئة الأذاعة البريطانية BBC استطلاعا بعنوان"هل تعيق مخاوف التحرش المرأة العربية من ممارسة النشاط السياسي؟" بعدحادثة التحرش بمجموعة من الناشطات يوم الجمعة 8 يونيو في ميدان التحرير وسط القاهرةمن قبل مجهولين في مظاهرة كانت اصلا "تندد بالتحرش التي تعرضت له فتيات في مظاهرة سابقة"!

شهدان عبرت عن رغبتها في أن " تعيش المرأة المصرية فى مجتمع يحترمها بدون تحرش او اهانة"،أما علياء وان اقرت بأن "كانت الثورة لم تنجح من وجهة نظري احلم بدور اكبر و تمثيل حقيقي للمرأة في الحياة السياسية و ليس مجرد ديكور و اكثر ما اتمناه ان يصبح المجتمع اكثر تفتحا في التعامل معها و مع طموحاتها".

أما هبة خميس قالت:"نفسي انزل الشارع كل يوم من غير ما اضطر اني انزل راسي في الارض واحس باني انسانة طبيعية مش مضطرة اخاف من بصة حد ليا او ركوب المواصلات.. نفسي نكون قادرين اننا نفرض قوانين خاصة بينا من نواحي كتيرة في الحياة و القضاء" وبما انها اديبة وقاصة فقد وضعت حلما للكاتبات فقالت:"نفسي اني اكتب براحتي من غيرما الناس تدخل في حياتي الشخصية و تربطها بكتابتي لمجرد اني بنت و مان يبطلوا يحطوا حواجز على الكاتبات.. ويبطلوا تعصب ضد البنات وتحميلهم كل غلطات وجرايم المجتمع".

كانت هذه احلام بسيطة وتبدو ضئيلة في ميزان مجتمع قام بثورة شارك فيها النساء جنب الى جنب مع الرجال، وكان من حقهن لو طالبن أن تصبح منهن وزيرة أو رئيسة وزراء أو حتى رئيسة جمهورية لكنهن شاهدن مثلي ذلك المشهد عند اختيار رئيس مجلس الشعب عندما قال النائب محمود السقا وهو على المنصة ردا على سؤال"مش من حق المرأة تبقى رئيس مجلس الشعب؟" اجاب-بكل ثقة:"المرأة في قلوبنا وعقولنا.." وترك لناان نكمل الأجابة".. لكن رئيس مجلس الشعب على جثتي"!

يجب هنا وأن اضع أمام الرئيس القادم –ايا كان- ونحن على ابواب الجمهورية الثالثة، ما نشرته مجلة ناشيونال جيوجرافيك في طبعتها العربية في سبتمبر 2011، في مقال حمل عنوان:"فتيات العالم النامي : طاقات مُهدرة"، وفيه اقرار بأن الابقاء على الزواج المبكر  وحملهن في سن صغيرة، وعدم مواجهة التسرب من التعليم جعلهن "يقعن فريسة للعنف، والأمراض، ومضاعفات الولادة"،وافقد مجتمعهن جهودهن واصبحن عبئا عليه بدلا من أن يكن عونا له ولعائلاتهن!

اخيرا..ربما تبدو الان الصورة قاتمة فتسع نائبات في البرلمان وبوادر تمثيل ضئيل للمرأة فيلجنة اعداد الدستور وغياب دور المرأة في المشهد السياسي بشكل عام، وتحرشات الشوارعوتصريحات "أم ايمن" التي تعود بنا الى العصور الوسطى، تجعلنا نحجم حتى عن الاحلام لكن اذا كانت المرأة المصرية تخلت عن كل مخاوفها وارتدت درع الشجاعة منذ 25 يناير 2011 حتى الآن في نضال يومي من أجل تحقيق الذات، لا يجب أن نتخلى عن الأمل في ان تبث يوما وكالات الانباء صورا لمجلس الوزراء الجديد في الجمهوريةالجديدة وتقول:"صورة لأول أجتماع لمجلس الوزراء المصري نصفهم من الرجال والنصف الآخر من النساء"، مثلما حدث في فرنسا.. من يدري ربما يحدث يوما ما.

كُتب هذا المقال قبل حل مجلس الشعب وانتخاب محمد مرسى رئيسا للجمهورية
شاركت بهذا المقال في مسابقة "بهية" التي نظمها موقع نريد.. هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق