بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 29 يوليو 2012

أخلاقيات العمل الصحفي.. أسئلة أكثر من أجوبة


في العام 1971، نشرت صحيفة نيويورك تايمز اوراق البنتاجون رغم ادعاءات الحكومة بان القيام بذلك قد يهدد الامن القومي. قضت المحكمة العليا الأميريكية بان الحقوق التي يضمنها الدستور للصحافة الحرة تتخطى اعتبارات اخرى وسمحت بنشرها.

تهدف القواعد الأخلاقية ليس إلى فرض معايير قابلة للتطبيق قانونياً ، إنما إلى إعطاء الصحفيين إطار عمل لمساعدتهم في تقرير ما يجب كتابة تقرير عنه وكيفية القيام بكتابة التقرير بشأنه.

 لا تستطيع أية قواعد إطلاقاً أن تجيب على كل سؤال ومن المحتمل أن تثير الأجوبة الجيدة أسئلة أكثر مما تجيب عليها. فالناس العقلاء، وحتى الصحفيون بالذات، قد يختلفون حول كيفية تطبيق معيار أخلاقي محدد في وضع معين.

* فمثلاً، هل يجب على صحفي أن يسخر من اسم أو صورة تقدسها مجموعة عرقية أو دينية معينة؟ هذا العمل قانوني بالكامل في بلدان عديدة، ولكن السؤال هنا هو هل أنه يساهم في إجراء مناقشة عامة قوية أو بدلاً من ذلك يثير الكراهية ويعزز النزاع؟

* هل يجب على الصحافة أن تنشر معلومات سرية، وعلى وجه الخصوص حيث تدعي الحكومة أن عمل ذلك قد يلحق الضرر بجهودها لحماية الناس؟ هل من المحتمل أن يكون هذا عمل الحارس الرقيب الحكومي، أو عمل يلحق الخطر بلا ضرورة بالصحة والسلامة العامة؟

* هل يجب أن تعرض على الهواء محطة تلفزيونية صوراً حية لنزاع عسكري تشمل مشاهد العنف والقتل؟ هل سوف ينقل ذلك إلى الناس حقيقة الحرب؟  بدلاً من ذلك يقوض المعنويات ويحزن بلا ضرورة ما تبقى من أفراد تلك العائلة؟

قد لا يوافق القرّاء والمشاهدين على كل خيار تتخذه وكالة أنباء، ولكن المعايير والإرشادات الأخلاقية تستطيع أن تقدم الإرشاد بشأن إيجاد الحلول العقلانية التي يمكن الدفاع عنها.


البحث عن الحقيقة: المبدأ الأول

تشدد معظم قواعد الصحافة على قول الحقيقة لأن الدقة أساسية. يقول المبدأ الجوهري الأول في القواعد الأخلاقية لجمعية الصحفيين المهنيين "اسعَ إلى معرفة الحقيقة وبلّغ عنها".

وتدرج قواعد الممارسة للمحررين البريطانيين "الدقة" كأول مبدأ لها، حيث تعلن أن "على الصحافة أن تكون حذرة في عدم نشر معلومات غير دقيقة، ومضللة،  ومشوهة، ومنها الصور". 

قد يكون المبدأ الأخلاقي العالمي هو ببساطة كما يلي: الصحفي لا ينشر أبداً خبراً كاذباً وهو يعلم أنه كذلك.

ليس هذا دائماً معيارا من السهل الالتزام به. بالطبع يتوجب على الصحفي أن يبذل كل جهد للتحقق من صحة أي خبر قبل أن ينشره. ولكن قد لا يمكن معرفة الحقائق التي تغير الإدراك الحسي الأصلي إلا بعد انقضاء فترة من الزمن، بعد نشرها.

وهنا يجب أن تنشر مؤسسة الأنباء المسؤولة تصحيحاً  توضيحياً في أسرع وقت ممكن.

يجب أن تحرص وكالات الأنباء بدرجة كبيرة على ضمان أن تكون العناوين الرئيسية البارزة، والتعليقات القصيرة، والتسجيلات الصوتية، والاقتباسات ليست دقيقة فحسب وإنما أيضاً ينبغي عدم الإفراط في تبسيط الحقائق وإخراجها عن السياق.

قد تدعو الحاجة إلى تشذيب أو تحرير الصور، والتسجيلات السمعية والبصرية لمعالجة اعتبارات المكان والزمان، ولكن يجب أن يتم ذلك بطريقة لا تضلل أو تحرّف الحقائق.

ويجب تجنّب "إعادة عرض الصور"  "وإعادة تمثيل" أحداث الأنباء ويجب عند الضرورة القصوى شرحها بوضوح.

من الواضح أنه يتعين على الصحفيين عدم اختلاق الأنباء وتلفيقها، ويجب عليهم الامتناع عن السرقة، أي الاستنساخ بدون أن ينسبوها إلى مصدرها الصحيح، على أنها عمل شخص آخر. 

يجب ألا "يختلقوا" الاقتباسات، ولا يعيدوا نشر قصة إخبارية أعدها شخص آخر قبل حصولهم على إذن منه بفعل ذلك.



المصادر

يقال إن المراسل لا يكون جيداً إلا بقدر ما تكون مصادره جيدة. تعزز المصادر المطلعة قدرة الصحفي في جمع الأنباء وتساعده في التمكن من نشر المزيد من المعلومات.

ولكن يجب على الصحفيين أن يكونوا حذرين وأن يحددوا مدى مصداقية المصدر. يشمل ذلك التأكد من وجهة نظر المصدر وغايته.

 ويستحسن أن يقوم المراسلون الصحفيون باستشارة مصادر متعددة للحصول على وجهات نظر متنوعة حول موضوع معين. ويجب أن يبذلوا كل جهد للتحقق من دقة معلومات المصدر حيثما أمكن.

ماذا بشأن إسناد الخبر إلى مصدر مجهول الاسم. أي ممارسة إسناد واقع معيّن إلى مصدر مجهول؟ من الأفضل أن تكون كافة المصادر "مسجلة" وأن لا تربط الوقائع "بمصادر في الإدارة"  أو استعمال صيغة أخرى غير دقيقة.

 إذ من المرجح أن المصادر التي تقف وراء أقوالها تقول الحقيقة. كما يساعد إسناد المعلومات إلى مصدر معروف بالاسم القراء والمشاهدين على أن يقيّموا بصورة مستقلة مصداقية المصدر.

ولكنه في بعض الأحيان يكون لدى المصدر أسباب وجيهة تدعوه لطلب، أو المطالبة، بإبقاء هويته سرية. وعند الإمكان، يجب على الصحفي أن يتعهد بهذا الوعد. ولكن ذلك ليس ممكناً دائماً فبعض مؤسسات الأنباء تشترط أن يوافق المحرر على إعطاء وعد بالمحافظة على السرية. ورغم أن ذلك قد يحبط همة المراسل فإن هذه السياسة تعتبر معقولة.

فعند نشر خبر يحتوى على معلومات غير مرتبطة بمصدر تكون سمعة وكالة الأنباء معرضة للخطر وكذلك سمعة المراسل ذاته.

ينبغي أن يكون المراسلون واضحين جداً عند تقديم وعودهم. إن الأقوال مثل "ليس للنشر"، و"على أساس السرية" تعني أشياء مختلفة لكل شخص مختلف.

يجب أن يتفق الصحفي مع المصدر حول المصطلحات التي تحكم استعمال مؤسسة الأنباء للمعلومات.

بعد إعطاء الوعد، يجب الالتزام به. وكما تقول قواعد الممارسة البريطانية. "لدى الصحفيين مسؤولية أخلاقية في حماية المصادر السرية للمعلومات".

وفي حالة استدعاء صحفي للإدلاء بشهادته في محكمة حول معلوماته، من الممكن أن يؤدي التزام الصحفي بالوعد إلى وضعه تحت خطر اتهامه بإهانة المحكمة في دول لا تعترف بالامتياز القانوني للصحفيين.

يجب على أي مراسل أن يكون واضحاً مع المصدر حول المدى الدقيق الذي هو على استعداد لقبوله من أجل المحافظة على الوعد.



أساليب إعداد التقارير الإخبارية المختلسة والسرية

ينبغي على الصحفيين أن يتجنبوا استعمال أساليب خادعة عند إعداد تقاريرهم كاستعمال آلات تصوير وأجهزة تسجيل ومكبرات صوت مخفية، أو انتحال هوية كاذبة. تعتبر هذه الأعمال غير قانونية في بعض الأنظمة القضائية، ولكن من المهم بصورة مماثلة، فإن من شأن ذلك أن يقوض مصداقيتها.

فقد لا يصدق القرّاء والمشاهدون بأن مراسل سبق له أن كذب بصورة أساسية من أجل الحصول على قصة إخبارية سوف يقول الحقيقة عندما يبلغ عنها.

وينبغي على الصحفي أن يعرّف نفسه كعضو في وسائل أنباء ويوضح بشك لا لبس فيه أنه سوف يستعمل كل ما يعرفه عند كتابة قصة إخبارية.

مع ذلك، هناك أوقات يكون فيها الحصول على قصة إخبارية ممكناً فقط من خلال اللجوء إلى الحيلة. على الصحفيين ووكالات الأنباء التي يعملون لديها الاحتفاظ بهذه الأساليب للحالات الاحتياطية لاستعمالها في الحالات النادرة عندما تفشل الطرق التقليدية في النجاح، وفقط عندما تفرض المصلحة العامة الملزمة على الصحفيين القيام بذلك. في مثل هذه الحالة يجب على وسائل الأنباء أن تشرح أساليبها عند نشر أو إذاعة القصة الإخبارية.


تذكر ايضاً:

يجب أن يكون ولاء الصحفي الأعلى للجمهور يعني ذلك تجنب الدخول في تضارب مصالح التي قد تلحق الضرر بقدرته على العمل بصورة مستقلة وإعلام الناس دون أية تأثيرات واعتبارات أخرى.

يجب على الصحفيين الامتناع عن قبول أية هدايا، أو رسوم، أو تذاكر، أو سفر، أو سلع، أو أية خدمات أخرى من مصادر الأنباء. ويجب التبرع بريع القيام "بمراجعة" الكتب، والمقاطع الموسيقية  والأفلام إلى مؤسسات خيرية ما لم يكن هناك سبب صحفي للاحتفاظ بها كمورد لإعداد التقارير الإخبارية في المستقبل.  

يجب توخي الحذر من رحلات "التمتع" المدفوعة الكلفة، التي لا تُشكِّل أكثر من محاولات مقنعة واهية لإقناع المراسلين بالكتابة بحماس حول وجهة أو موضوع معين. يجب على منظمات الأنباء أن تدفع نفقات السفر عندما ترسل موظفين لتغطية أحداث رياضية  ثقافية. فإذا كان ذلك متعذراً، يجب أن تتضمن القصة الإخبارية إعلاناً عن ذلك.

يجب على الصحفيين عدم "تبني" منتجات مقابل الحصول على مكافأة ويجب أن يفصلوا بين مواد التحرير والإعلان في أعمال الأنباء. وينبغي أن لا يؤثر المعلنون على التغطية الإخبارية المؤيدة منع نشر التقارير السلبية.

كما يجب أن يشار إلى أي إعلان بوضوح كي لا تحصل إمكانية خلط الإعلان مع التقارير الإخبارية أو التعليقات عليها.

بإمكان العضوية في النوادي، والجمعيات، والأحزاب السياسية أو المنظمات الدينية أن تخلق تضارب في المصالح بالنسبة للصحفي.



تحرم بعض وكالات الأنباء أشكالاً معينة من النشاطات السياسية  الخيرية، كالترشح لمنصب سياسي أو التطوع مع مجموعة لمناصرة موضوع ما. وتمنع معظمها الصحفيين من إعداد تقارير حول منظمات ينتمون إليها أو ينتمي إليها أفراد عائلاتهم المقربون. رغم أن محررا في صحيفة واشنطن بوست امتنع حتى عن التصويت في الانتخابات، فالواضح أن الأفراد لا يتنازلون عن حقوقهم المدنية عندما يختارون الانخراط في مهنة الصحافة. ولكن من المهم أن لا يغيب عن بالهم أن من الممكن تفسير الانتماءات على أنها تمثل انحيازا، فإذا كان من غير الممكن تجنب حصول تضارب في المصالح يتوجب الإفصاح عن ذلك.

لدى وكالات أنباء عديدة قواعد خاصة تتعلق بالمراسلين والمعلقين الذين يغطون مواضيع المال والأعمال. قد تطبق القوانين التي تحرّم "المضاربة الداخلية" (شراء وبيع أسهم وسندات أخرى عندما يكون الفرد يملك معرفة غير علنية قد تؤثر على سعر الأسهم). 

ويجب أن يمتنع الصحفيون عن الكتابة حول شركات يملكون أسهماً فيها أو لهم فيها مصلحة مالية أخرى وبالأخص إذا كانت تقاريرهم الإخبارية قد تؤثر على السوق وتعود عليهم شخصياً بفوائد. يجب أن يكشفوا لمحرريهم عن الأدوات المالية التي يملكونها هم وأفراد عائلاتهم، وأن يمتنعوا عن المتاجرة بالأسهم ضمن وقت قصير من كتابتهم حولها.

وتماماً كما يتوجب على الصحفيين عدم قبول دفعات يقصد منها التأثير على تغطية الأنباء، يجب ألا يقدموا رشاوى أو دفعات إلى الجهات المعنية بمواضيع الأنباء. إذ أن الأنباء التي "تمّ شراؤها ودفع ثمنها" تعتبر بالنسبة للمراقب الخارجي، تعتبر مشكوكا في صحتها. ففي حالات معينة، مثلاً عندما يطلب من مصدر الخبر إلى موقع معين للمشاركة في برنامج إذاعي  تلفزيوني قد يكون ملائماً تسديد النفقات المعقولة التي تكبدها، بضمنها وجبات الطعام، أجور السفر، والإقامة في الفنادق.

ولكن يجب تجنب صحافة دفاتر الشيكات والمزايدات للحصول على الأنباء. (نقلاً عن IIP DIGITAL)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق