بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 20 يوليو، 2012

كيف تتغلّب على عادة التسويف



تعتبر القدرة على القيام بعدة مهمات في الوقت نفسه ملكة أُسبِغت على الأشخاص الذين يضطرون إلى العمل في مشاريع متعددة على التوازي وبالنسبة لآخرين أسطورة من نسج الخيال تسخر منها مراكز الأبحاث في العالم ولكن الأهم من كل ذلك أنها بمثابة الطريقة التي نعبر فيها عن عدم رغبتنا في القيام بأكثر من أمر واحد في الوقت نفسه.

أقوم وأنا أكتب هذا المقال بإلقاء نظرة على شاشة التلفاز والإستماع إلى قناة راديو درام إند باس على الإنترنت في الوقت الذي تتناهى إلى مسمعي الحوار الحماسي الذي يدور بين أخي ورفاقه الذي يلعبون "وارلد أوف واركرافت" للقضاء على زمرة من الأعداء الإفتراضيين على بعد خمسة أمتار.

وفي هذا الإطار يخبرني أستاذ في علم النفس في جامعتي أنني حين أقرر الإستماع إلى نوع محدد من الموسيقى بغير تركيز، أكون أحاول تجنب الإستماع إلى كل شيء في الوقت نفسه. ومن خلال إختياري لنوع من الموسيقى الذي تتكرر فيه النغمات وتندر فيه الكلمات أو المقاطع الغنائي أكون قد قررت تجنب التركيز على الموسيقى وأكون في الواقع أتجاهل جميع الأصوات. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو كم من القرارت الواعية تحتاج من أجل المحافظة على التركيز؟

ما الذي قد تفعله حيال تشتت أفكارك لدى ظهور نافذة لإبلاغك عن إستلامك رسالة مباشرة على تويتر أو رسالة قصيرة على جوالك؟ أو حتى أمر أكثر إلحاحا مثل مقال جديد من قائمة موجز الويب الخاص بموقع ومضة(Wamda.com) . أهي دعابة أو يتهيأ لي أنها كذلك؟ دعونا في الوقت الحالي نصنف جميع ما سبق على أنه مصدر من مصادر التسويف.

يمكن تعريف التسويف بأنها الممطالة في إنجاز أمر ما  أو تأخيره أو تأجيله لوقت لاحق وتختلف الأسباب ولكنها تعزى جميعها إلى مصادر إلهاء تقوم بتحوير إنتباهك عن المهمة الموكلة إليك أو التي ترغب بإنجازها.

يكمن التحدي في التغلب على التسويف في تجنب مصادر الإلهاء نفسها سواء كنت أنت نفسك من تنشئها أو شخص آخر أو شيء آخر غيرك. تختلف الوسائل ولكن النتيجة جميلة: إنجاز المهمة وإتمامها وراحة البال التي تنشأ عن ذلك. لنرى الآن كيف يتمكن الخبراء من القيام بذلك.

فترات زمنية محددة متواصلة من دون إنقطاع
في مقابلة مع مجلة UMen Magazine، يقوم رائد المشاريع الفلسطيني الأردني سامي شلبي خريج معهد ماساشوستس MIT والموظف لدى جوجل بوصف أحد الطرق التي تمكنه من إيجاد وقت ليكون زوجا وأبا ورائد مشاريع متسلسلة.

وقال في هذا الإطار: "أحاول بشكل عام أن أتجنب أن يتم مقاطعتي وأبحث عن سبل تخصيص فترات زمنية متواصلة خلال النهار وهو أمر يسمح لي بالتركيز على ما أقوم به".

وأضاف:"أحاول كل شهرين أن أحدد بعض الأمور الكبرى التي أريد إنجازها. يساعدني هذا الأمر على التفكير إستراتيجيا مرتين في السنة. ثم أقوم أسبوعياً بإختيار الأمور التي أريد أن أنجزها خلال هذا الأسبوع. يساعدني هذا الأمر على إدارة وقتي وتقسيمه على أمور أكون قادرا على القيام بها.  وأدركت أخيرا أنك عندما تعمل بجهد أنه من المهم إيجاد وقت لإستعادة النشاط والزخم مع العائلة".

تحديد فواصل
يملك المؤلف والمتحدث ميرلين مان توجهاً مختلفاً لإبعاد التسويف جانباً: فواصل تمتد على ثماني دقائق أو ما يكفي لإنجاز أمر ما. إسمحوا لي هنا أن أسهب قليلا في هذا الموضوع.

يصف المؤلف هذه التقنية بأنها فورة قصير من الجهد المركز على مهمة معينة تقضي على الحاجة إلى التسويف التي تنغّص حياتنا ووفقا لـ"دايف ألن" مؤلف كتاب "جي تي دي GTD (Getting Things Done) أو إنجاز الأمور بالعربية والذي أنصحكم بشدة بقراءته أيضا، فإن التسويف هو في الواقع المصدر الحقيقي للتوتر الذي نشعر به في حياتنا.

بإستخدامه ثلاثة أنواع من الفواصل يصبح مان هو المثال الحي على نجاجه: فواصل وقتية، وفواصل قائمة على الوحدات وفواصل تجمع بين الأمرين في الوقت نفسه.

يتطلب النوع الأول من الفواصل أن يكون لديك جهاز توقيت وأن تحدد باستخدامه وقتا معينا للعمل على إنجاز مهمة ما خلاله. عند إنتهاء هذه المدة ستشعر بأنك حققت إنجازا ما. ينصح مان بأن تكون مدة الفواصل ثمان دقائق بالرغم من أنه بحسب تجربتي الشخصية يمكن أن تختلف هذه المدة بحسب الشخص. حدد المدة التي تناسبك وأطلعنا عليها في المكان المخصص للتعليقات.

تتطلب مهام أخرى توجهاً يقوم على النتائج بشكل أكبر وهنا يأتي دور الفواصل القائمة على الوحدات التي تساعد على تقييم الأداء كعدد الصفحات والصحون التي تم تنظيفها وعدد الكلمات التي قمنا بقرائتها....

أما النوع الثالث من الفواصل المدمجة فأرغب من جهتي أن أطلق عليه إسم "فواصل أفضل الجهود" والتي تعتمد على كونك توقفت عند إطار زمني محدد أو أنجزت الوحدة قبل ذلك. وبالرغم من أنها طريقة على قدر من الصعوبة حيث قد تدفعك إلى إتخاذ قرار بتقسيم المهمة إلى أجزاء صغيرة بحيث تناسب عدد الدقائق لذلك من الأجدى أن تقوم بذلك بعد التأكد من فعالية الطريقتين الأولى والثانية.

يمكنكم أن تجدوا أيضاً أمثلة مشوقة في المقال الأصلي الذي نشره على مدونته في عام ٢٠٠٥.

من خلال خبرتي الشخصية كموظف مستقل جزئياً ومدرب ومستشار ورائد أعمال طموح، أرى أن أكبر تحدي بعد حسر عملية التسويف هو إدارة الوقت للتأكد من أن المهام التي تقع على رأس جدول الأولويات تحصل على نسبة الوقت المناسبة في جدول أعمالك.

إن قيامي بإطلاق بوابة إلكترونية فيما أقوم بتقديم حصص تدريب أو إستشارات في إطار عملي بدوام كامل لشركة تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات في منطقة الشرق الأوسط والعمل مساءاً بالكتابة في مدونات ومستشاراً للعديد من المشاريع الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وغيرها هي فقط جزء من المهمات التي تشكل لي تحدياً في إدارتها جميعا والحل يكمن في معرفة متى تقول بكل أدب وحزم "لا، شكراً".

سنقوم بتغطية المزيد من السبل التي تساهم في التحكم بالوقت في مقالات لاحقة ولكن دعونا الآن نعرف إن كان لديكم طرق أخرى للحؤول دون وقوعكم في فخ التسويف.

أحمد الشقرة يعمل مطوّر، ومدرّب، ومحلّل تكنولوجيا أعمال. يمكنكم متابعة أحمد على موقع تويتر afahad@.
نقلاً عن موقع ومضة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق