بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 24 يونيو، 2012

نصائح للصحفيين: كيف تحقق الدقَّة في نقل الخبر؟

 الحقيقة والدقة يشكلان عنصرا أساسيا في سمعتك كصحفي، فإذا لم يكن بمقدور القراء أو المستمعين أو المشاهدين أن يثقوا في أنك تقدم رواية دقيقة للحدث، فإن معنى ذلك هو أنك لم تنجح حتى في تحقيق الحد الأدنى الضروري من أساسيات العمل.

كصفحي، أنت ملزم بعقد اتفاق مع جمهورك، فأنت تشاهد وتكتشف أمورا لا يتسنى لمعظم الناس الوقت او القدرة للوصول إليها.

مهمتك أن تنقل للجمهور ما توصلت إليه، وأنت في هذه الحالة تطلب منهم أن يثقوا في أنك تراجع صحة كل واقعة نقلتها لهم. وتطلب منهم أن يثقوا في أن روايتك لا تضللهم، بل أنك تعدهم بعدم التضليل.

قد تعمل مع أفراد من جمهورك عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وقد تسألهم أن يعيروك خبرتهم وتجاربهم، أو ان يقوموا لأجلك ببعض المهام الشاقة مثل تدقيق الوثائق او مقارنة الرواية الرسمية للحدث برواياتهم. وحتى في هذه الحالة أنت مسؤول عن تزويد الجمهور بالحقيقة وعدم خداعه.

مهما كانت رؤيتك للحقيقة والخط الفاصل بين الخبر والرأي ستظل الدقة فكرة بسيطة ولكنها في غاية الأهمية، فالدقة لا تعني مجرد الحصول على المعلومات المؤكدة بشكل صحيح مثل الأسماء والأماكن وتواريخ الميلاد والتصريحات، فحسب، بل أيضا الدقة في نقل الآراء التي عبر عنها من تعرض أخبارهم. ولذلك إذا كتبت أو قلت إن "رئيس البلدية قال لجمهوره إن العاصمة هي مركز النفوذ الفني والثقافي للبلاد"، فأنت أمام مستويين محتملين للدقة.

فمن المحتمل أن المعلومات لم تكن صحيحة وأنك لم تنقل او تقدم الآراء التي طرحت بالشكل الصحيح. هل المتحدث هو رئيس البلدية؟ هل ألقى بالفعل خطبة؟ هل انت متأكد من انك لم تحصل على مجرد بيان صحفي؟ هل استخدم بالفعل الكلمات التي نسبتها إليه؟ ومن المحير فعلا كيف يخطئ الصحفيون في نقل مثل هذه الحقائق البسيطة، ولذا فارتكاب هذه الأخطاء يعتبر أسرع السبل المؤكدة لتقويض الثقة ومعها سمعتك في آن واحد.

الصحفي والدقة
أنت بحاجة لأن تكون حريصا بدرجة أكبر حين تنقل الرأي، هل يقدم التقرير بدقة ما قاله رئيس البلدية بالضبط؟ هل كان يمزح أو يتعمد المبالغة لإحداث تأثير؟ هل كانت هناك جملة سابقة أو لاحقة للجملة التي نقلتها عنه كانت ستضعها في سياق مختلف؟ ولهذا تأكد من أن تنقل جزءا من التصريح (الاقتباس) أو تعرض الرأي بدقة، وانك تنقل بشكل صحيح المعنى الأوسع للاقتباس او الرأي الذي عرضته.

ومن غير المقبول في جميع الأحوال استبعاد كلمات أو عبارات هامة من الاقتباس، أو وضع الاقتباس في سياق مختلف عما قيل فيه. الكلمات والجمل المستخدمة في التصريح المنقول قد تكون دقيقة لكن المعنى الذي تنقله عبرها قد لا يكون كذلك لأنك شوهتها من خلال التلاعب في عناصر أساسية بها.

إن جزءا من وظيفتك كصحفي تأكيد صحة تلك العناصر التي يمكن التأكد منها بموضوعية، وتوضيح أن تلك هي الحقائق، والتمييز بين هذه الحقائق والعناصر الأخرى التي يظهر جليا أنها رأي.

فجوات المعرفة
 يقع أيضا ضمن وظيفتك كصحفي تحديد الفجوات في روايتك للحدث. هل هناك حقائق بارزة مفقودة بشكل ملحوظ؟ هل أطلقت الجماهير صيحات استهجان أم ضحكت أم جلست مندهشة في صمت، أي الحقائق المفقودة هي الأبرز والأهم؟ إذا كانت هناك اختلافات في الرأي الذي تريد نقله فما هي الأهمية التي توليها لكل عنصر؟ وإذا كان هناك إجماع واضح في القاعة أو في مكان الحدث فهل يشير ذلك إلى إجماع حقيقي أم أنك ببساطة لم تسبر أغوار الآراء المعارضة؟

تصحيح الأخطاء بعد الاقرار بها  
عليك ان تقر بالأخطاء وتصححها فور اكتشافك لها. والصحافة لديها سمعة سيئة في مجال عدم الاعتراف بالأخطاء. لكن الجماهير تتسم بالوضوح في هذه النقطة فهي تثق بالمؤسسات الإخبارية التي تعترف بأخطائها وتصححها أكثر بكثير من المؤسسات الأخرى التي تعتقد أنها معصومة من الخطأ.

وفي أي حدث أنت كصحفي تسعى لعرض وتقديم رواية دقيقة وحقيقية لما يجري في العالم، ولديك واجب أخلاقي بأن تعلم الجماهير بأنك نقلت شيئا خاطئا. كما أن تصحيح الأخطاء ضرورة ملحة على شبكة الإنترنت، فقصصك الإخبارية يتم تناقلها وحفظها في الأرشيف لفترة طويلة بعد نشرك لها. وعدم الدقة سيؤدي لسلسلة من الشكاوى تتهمك بعدم النزاهة بل قد تورطك في اتهام بالتشهير. وأكثر السبل فعالية في تصحيح الخطأ هو الاعتراف به ثم تصحيحه. (نصائح من أكاديمية بي بي سي.. معهد الصحافة)

ملحوظة هامة
عندما درست جريدة أميركية هي الأوريجونيان التي تصدر في بورتلاند أخطاءها خلص محرروها إلى أن تلك الأخطاء حدثت أساسا لثلاثة أسباب:
* الاعتماد في العمل على الذاكرة
* اعتماد افتراضات
* التعامل مع مصادر ثانوية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق