بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 3 مارس، 2012

لن تُثمر جهود مكافحة الأيدز الا اذا...


"يعد ارتفاع مستوى الوصم والتمييز ضد المتعايشين بفيروس نقص المناعة البشرى سبباً مهماً فى قلة عدد الأشخاص الذين يتقدمون للفحص الطوعى وبصفة خاصة بين المجموعات الأكثر تعرضاً للاضطهاد مثل ممتهنات الجنس، ومتعاطى المخدرات عن طريق الحقن والرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال". هذا نص تصريح دينا محمد حسين مديرة مشروع مكافحة الإيدز التابع للأمم المتحدة في حوار مع موقع اليوم السابع نشر في فبراير من هذا العام، مضمون هذا التصريح يقول انه مهما كانت كثافة جهود مكافحة الأيدز لن تجدي نفعا في ظل عزوف هذه الفئات عن الفحص الطبي بسبب الوصم الذين يتعرضون له.


بالمناسبة هذا نفسه نص البيان الذي صدر عن منظمة الصحة العالمية في يونيو من العام الماضي وكان يحوي التوصيات السنوية التي تصدرها المنظمة مع الهيئات الشريكة لها في مكافحة المرض في جميع انحاء العالم، وكانت محور هذه التوصيات هو "مساعدة راسمي السياسات والأطباء على تعزيز فرص استفادة الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال واستفادة المخنثين والمسترجات من خدمات العلاج والوقاية المتصلة بفيروس الأيدز والعدوى المنقولة جنسياً".


وقال البيان ايضا:" قد لوحظ، في الآونة الأخيرة، انتشار عدوى فيروس الأيدز مجدّداً بين الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، لاسيما في البلدان الصناعية. ويُلاحظ أيضاً صدور بيانات تشير إلى وجود أوبئة جديدة، أو أوبئة تم اكتشافها حديثاً، بين تلك الفئة في أفريقيا وآسيا ومنطقة البحر الكاريبي وأمريكا اللاتينية. ويفوق احتمال اكتساب الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال لعدوى فيروس الأيدز، عموماً، احتمال اكتساب عموم الناس لها بنحو 20 مرّة. كما تتراوح معدلات تلك العدوى بين المخنثين والمسترجلات بين 8% و68% حسب البلد المعني أو الديانة المتبعة".


يعني هذا انه اذا لم تصل الرعاية الصحية لهاتين الفئتين الذين يشعرون بالخوف من طلب الفحص الطبي نتيجة اما الوصم او تجريم سلوكهم، ستنتشر الاصابة بين هاتين الفئتين من جانب وسيعرضون آخرين للأصابة من جانب آخر. وهذا ما دفع الدكتور جوتفريد هيرنشال، مدير إدارة الأيدز والعدوى بفيروسه بمنظمة الصحة العالمية الى القول:"لا يمكننا أن نتصور أنّنا سنتمكّن من كبح جماح انتشار فيروس الأيدز بشكل تام على الصعيد العالمي دون تناول الاحتياجات الخاصة لهاتين الفئتين من الخدمات المتصلة بفيروس الأيدز. للحد من الإصابات الجديدة وإنقاذ الأرواح."


ولهذا السبب الاخير "الحد من الاصابات الجديدة وانقاذ الأرواح" وجهت منظمة الصحة العالمية مجموعة من التوصيات الى اكثر من جهة منها راسمي السياسات على الصعيد الوطني لحثّهم على وضع قوانين وتدابير من أجل حماية حقوق الإنسان، وإنشاء خدمات صحية تشمل الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال والمخنثين والمسترجلات استناداً إلى حقهم في الصحة.


كذلك وجهت توصيات الى مقدمي الخدمات الصحية لحثّهم على إتاحة خدمات تحرّي فيروس الأيدز وخدمات المشورة ذات الصلة وإتباعها بخدمات العلاج للمرضى، وكذلك الى المجتمعات المحلية لدفعها الى زيادة تدخلاتها الرامية إلى تحسين السلوكيات بغرض توقي انتشار فيروس الأيدز والعدوى المنقولة جنسياً بين الفئات الاكثر تعرضا لخطر الأصابة بفيروس الأيدز.


وتم ضم هذه التوصيات الى "حملة الوصول إلى الصفر" التي تدعمها الأمم المتحدة حتى عام 2015، بحيث اصبح من اهداف هذه الحملة "الوصول بالإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية إلى الصفر" و "الوصول بعدد حالات التمييز إلى الصفر" مما يعني ان هذه الحملة الممتدة ستحاول تخفيض انتقال فيروس نقص المناعة البشرية عن طريق الاتصال الجنسي بمقدار النصف، بما في ذلك تخفيضه بين الشباب والرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال وانتقاله في ظروف الاشتغال بالجنس؛ وكذلك تخفيض عدد البلدان التي توجد بها قوانين عقابية وممارسات تتعلق بنقل فيروس نقص المناعة البشرية أو الاشتغال بالجنس أو تعاطي المخدرات أو المثلية الجنسية والتي تعوق الاستجابة الفعالة بمقدار النصف.


اخيرا ان هدف اي توصيات او حملات عالمية او محلية هو تخفيض عدد الاصابات الجديدة بفيروس الأيدز الى مستواها الأدنى مما يعني ان على كل دولة من اجل حماية مواطنيها ان تضع قواعد او تسن قوانين من شانها التعامل مع الفئات الاكثر تعرضا لخطر الاصابة بفيروس الأيدز من زاوية حقهم في الرعاية الصحية لحمايتهم اولا وحماية المجتمع ككل من تفشي مرض ليس من مصلحة اي مجتمع ان يصاب به افراده.


بمعنى آخر ان يتاح لوزارة الصحة ان تقدم لهؤلاء خدمات صحية بغض النظر عن نظرة المجتمع والتقاليد ووضعهم القانوني والا سيكون البديل هو ما عليه الوضع الحالي عدد اصابات بين هذه الفئات غير مسجلة وغير معروف عددها يعني مزيد من الاصابات ومزيد من ازهاق الارواح. وايضا لابد من توجيه رسائل الى المجتمع ان اعطاء هؤلاء حقهم في الرعاية الصحية هو ضمان لسلامة المجتمع ككل وان وصم هؤلاء سيلقي بتأثيرات سلبية على الجميع. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق