بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 16 فبراير، 2012

مرض الايدز في بر مصر..بين شاشة السينما وقبة البرلمان


في لقاء أبطال فيلم اسماء مع منى الشاذلي في العاشرة مساء قالت مقدمة البرنامج إنها قابلت تلك السيدة التي استوحى منها عمرو سلامة قصة فيلمه، ولم تدر انها بهذا التصريح تهدم نهاية فيلم أسماء من أساسها، وتضع على اكتافنا نحن المشاهدون مسئولية ايجاد نهاية سعيدة لفيلم كل "أسماء" متعايشة مع فيروس الأيدز في مصر!


شاهدت فيلم اسماء مرتين وفي المرتين كان لدي قناعة أن النهاية التي اختارها عمرو سلامة لفيلمه لم تكن مناسبة، ولم يكن هو الذي سيساعد أسماء حقا، فقد اختار لها أن يتبرع لها مقدم البرنامج الذي ظهرت معه"اسماء" بوجهها بدون اخفاء بالمبلغ الكافي لعلاجها بالخارج، فبدا الامر كنوع من رد "الجميل" لها لأنها ظهرت معه بوجهها فساعدته ان يصنع حلقة مختلفة عن غيره من الاعلاميين، مع أنه اأقسم لها  قبل الحلقة ان مجرد ظهورها معه في البرنامج سيساعدها ان تجد طبيبا يقبل أن يجري لها العملية الجراحية البسيطة التي تحتاجها دون أن يسألها عن سبب اصابتها بفيروس "الأيدز" وهذا ما لم يحدث في الفيلم، وهو نفسه ما لم يحدث في الواقع لصاحبة القصة الحقيقية للفيلم تلك السيدة التي ماتت نتيجة "حصوة في المرارة" بعد رفض الاطباء لاجراء الجراحة لها والسبب انها مصابة بالأيدز وانها "ميتة.. ميتة"، والدليل ما قالته منى الشاذلي لعمرو سلامة في بداية لقائها معهم في برنامجها بأنها فعلا اجرت حوار معصاحبة القصة الحقيقية، ورغم هذا لم تنهال عليها عروض الأطباء لاجراء العملية، ولكن هذه المرة لم تتبرع لها منى الشاذلي بثمن اجراء العملية في الخارج.؛ لأن هذا الواقع المختلف تماما عن خيال عمرو سلامة الذي ربما ارضى جمهور السينما، لكنه لايمت للواقع بصلة!!


هنا وقت التفكير في حل يحمي المتعايشين مع فيروس الأيدز يضمن لهم ان يحصلوا على حقوقهم كاملة غير منقوصة بسبب اصابتهم بالفيروس، وفي نفس الوقت يعاقب من يرتكب بحقهم انتهاكات خصوصا من يطردهم من عملهم أو يرفض علاجهم بسبب الاصابة أو يرتكب بحقهم أي تمييز يحرمهم من حياة طبيعية هم اصلا يستحقونها، ووجدت ان هناك  فعلا من سبقنا في ايجاد حل يحمي هؤلاء المتعايشين مع المرض.


ففي كينيا نجح النشطاء هناك في حمل الحكومة على إنشاء محكمة متخصصة لنظر قضايا الإيدز وذلك في عام2006، وجاء ذلك كجزء من تفعيل قانون مكافحة واحتواء فيروس إتش.آي.في/إيدز في البلاد.


مهمة المحكمة ببساطة هي النظر في جميع الشكاوى بشأن قضايا الإيدز وتشمل المتعايشين مع الفيروس في أماكن عملهم ومدارسهم وسفاراتهم وحتى في منازلهم، وتتكون من رئيس محكمة ومحام وطبيب ونشطاء حقوقيون هذا بالاضافة الى انها ستتبعالنائب العام مباشرة.


فلماذا لا نفكر في نظام كهذا يحمي المتعايشين مع المرض خاصة أن الانتهاك التي يتعرضون لها في مصر هي نفسها التي يتعرض لها المتعايشين فيكينيا خاصة الوصم والتمييز والطرد من العمل والازدراء ورفض رعايتهم الصحية وحتىطردهم من اسرهم وحرمانهم من اولادهم؟!


لم يكن هذا فقط ما وجدته كحلول جاهزة اذا توافرت لدينا الارادة الحقيقية لحماية هؤلاء البشر الذين يحرمون من ابسط حقوقهم بدون أي سبب واضح سوى اننا نخافهم لأن معلوماتنا عن المرض لم تتغير منذ ظهور أول حالة للاصابة من ثلاثين عاماً مضت!


كما وجدت أن البرنامج الاقليمي للأيدز في الدول العربية قد تبنى فكرة وجود تشريع مناهض للتمييز ضد الأشخاص المتعايشين مع فيروس الأيدز في الدول العربية، وعقد من أجل هذا ورشة عمل في الجزائر عام 2007 لعدد من القانونيين والبرلمانيين العرب وخرجوا بمشروع قانون يضم 24 مادة منها ما "تحظر تعريض أي انسان حامل لفيروس الأيدز للتمييز، أو التعريض به أو المساس بكرامته أو انتقاص حقوقه أو استغلاله بسبب حالته وكل مخالفة لهذه المادة يعاقب مرتكبها" و"لا يجوز فصل العامل بسبب اصابته بالمرض" و"للمتعايشين مع فيروس الأيدز الحق في تلقي العناية الطبية المنتظم من اي مركز طبي".. الخ، اما العقوبة فيحددها المشرع وفق ما يراه.


نحن أمام تجربتين الاولى نُفذت بالفعل والاخرى مبادرة تشكل نقطة البداية، لكن الارادة لدى وزارة الصحة والمشرع لا يمكن استيرادها بل، يجب أن تنبع من رغبة حقيقة في حماية هؤلاء البشر وانهاء معاناتهم، وهذا لن نستطيع معرفته دون البدء فعلا في وضع المشكلة برمتها أمامهم وهي مهمة النشطاء والمهتمين بوجود معاملة إنسانية للمرضى والمصابين بفيروس "الأيدز" مهما كان سبب اصابتهم.


ارى ان الطريق لهذا فتحه فيلم مثل "أسماء" رغم ما فيه من تفاؤل زائد بالنسبة لقضية معقدة مثل ثلك القضية لكنه شكل نقطة ضوء حقيقية بتوجيه خطاب اعلامي جديد وإنساني يخض هؤلاء البشر الذين يعيشون بيينا ويستحقون ما نستحقه من حقوق دون قيد أو شرط.


المهمة تقع على كل شخص فينا بداية من تجديد معلوماته عن الفيروس وتوعية غيره من الاصدقاء والمقربون، وتوسيع الدائرة للتطوع لمساعدتهم والكتابة عن مشكلاتهم ودعم فكرة ظهورهم في وسائل الاعلام أمام اضواء الكاميرات وليس في زاوية معتمة لا تُظهر ملامحهم.


اما النشطاء فهم يعرفون ما يجب عليهم فعله للضغط على صناع القرار لوضع قانون وآلية حقيقية تعيد الثقة لمصابي ومرضى الفيروس في أنفسهم وفي مجتمعهم الذي يحميهم ويحتويهم اصحاء ومرضى ولا يسمح أن يوصموا أو يتم التمييز بحقهم أو أن يُحرموا من حقهم في العمل والصحة وفي حياة طبيعية بدون خوف من الناس ومن المستقبل.. فلماذا لا نبدأ في دعم قانون لحماية المتعايشين مع فيروس الأيدز الآن؟؟


مقال شاركت به في مسابقة مصر كما نتمنى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق