بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

الاثنين، 20 فبراير، 2012

صورة مريض الإيدز في السينما المصرية

"الحب في طابا دمر المتعايشين مع فيروس نقص المناعة "الإيدز" واساء اليهم" هذا التصريح قالته هند صبري في ندوتها عن فيلم اسماء في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام، اي بعد حوالي 20 سنة من انتاج فيلم "الحب في طابا".. وفي رأيي هي محقة تماما فالفيلم رغم انه انتج بعد سنوات ليست بالكثيرة بعد اكتشاف اولى حالات الاصابة بفيروس الأيدز في مصر الا انه حمل العديد من الاخطاء ورسم صورة مشوهة للمصاب بفيروس الأيدز جعلت من المرض مرعب والمصاب به منبوذ، وكونه الوحيد الذي تناول موضوع الأيدز على مدار عشرين عاما في السينما بجانب الصورة نفسها التي رسمها الاعلام فكانت النتيجة  ان وصلنا الآن لما يُعرف بوصم مريض الأيدز وتصبح هي المشكلة التي تقام من اجلها حملات التوعية ويصب عليها كل الآمال في تحسين احوال مرضي الايدز في مصر.

بالنسبة لي ظل المشهد الاخير من فيلم "شاويش نص الليل" الذي قام ببطولته فريد شوقي وآثار الحكيم وخالد محمود، مثيراً للاهتمام والتساؤلات في آن معا، فغير انه نهاية مأساوية لشاب اراد له والده ان يصبح ضابط شرطة فأصبح مدمنا للمخدرات ومصاب بفيروس الأيدز بسبب اشتراكه مع آخرين في تعاطي المخدرات عبر حقن ملوثة بالفيروس، الا ان قيام الاب "فريد شوقي" بضرب ابنه بالرصاص بنفسه عندما حاول الابن الهروب من المستشفي التي كان يُعالج فيها من الادمان هو الغريب فعلا، بداية لم اكن افهم لماذا: هل بسبب يأسه منه بعد رفضه للعلاج؟ أم بسبب اصابته بفيروس الأيدز وخوف الاب من ان ينقل العدوى الى آخرين؟


ظل الامر محير لكن في كلتا الحالتين لم اقتنع ابدا ان القتل هو التصرف السليم عندما نجد حالة مثل التي جسدها خالد محمود في الفيلم.. صحيح ان الاب محق في تخوفه من ان هروب ابنه معناه امكانية ان يذهب لتعاطي المخدرات مرة اخرى بنفس الوسيلة  (الحقن) وسينقل العدوى الى الآخرين لكن بقيت الصورة ان القتل والتصفية هي الحل الذي طرحه الفيلم لمواجهة هؤلاء في المجتمع، خصوصا ان شخصية الاب في الفيلم تكاد تكون شخصية مثالية فكونه يلجأ الى مثل هذا التصرف معناه انه الحل الانسب وبالتالي دعوة المشاهدين الى تبنيه او على الاقل التعاطف مع الاب في قتله لابنه وهذا هو المشكلة!!




فيلم شاويش نص الليل انتاج عام 1991 ويعتبر من اوائل الافلام التي عالجت قضية "الأيدز" لكن ليس بالتفصيل فقد اختصرت الامر في النهاية كما ذكرت في السابق، كما انه جاء بعد حوالي عقد كامل من اكتشاف اولى حالات الاصابة بفيروس الأيدز في العالم، وبعد حوالي 6 سنوات من اكتشاف اولى حالات الاصابة في مصر اي في عام 1986 وبالتحديد في فبراير ، لكن خطورة تأثيره تأتي في الفكرة التي طرحها وهي التصفية الجسدية والقتل  لمريض الأيدز وهذا بجانب انه غير قانوني وغير انساني ويعد في حد ذاته جريمة الا ان اعادة عرض الفيلم  الآن دون مناقشته من جديد وقد اصبح مرض الايدز مثل غيره من الامراض المزمنة مثل السكر والضغط وغيرهما والمتعايش معه يجب ان يعامل بشكل طبيعي دون الخوف منه مثلما كان الوضع في السابق وقت ان كان المرض غامض والمعلومات عنه قليلة وغير متوفرة للجميع، هذا امر –في رأيي- سيؤثر بالسلب على اي جهود يمكن ان تبذل في الجانب الآخر جانب رفع الوصم عن المتعايشين مع فيروس الأيدز في مصر.


لنأتي لفيلم الحب في طابا الذي قام ببطولته هشام عبد الحميد وممدوح عبد العليم ونجاح الموجي ووائل نور، وهو انتاج 1992 ومن اخراج احمد فؤاد، الفيلم رغم كل ما فيه من اخطاء جسيمة وسطحية في تناوله للمرض في حد ذاته بالاضافة الى الاساءة الى المتعايشين مع المرض الى اني وجدت ان الجمعية المصرية لمكافحة الايدز بالإسكندرية بمناسبة مرور 18 عاما علي تأسيسها قامت بتكريم هشام عبد الحميد رغم انه كان الشخصية الاسوأ على الاطلاق في الفيلم –في رايي- فقد جسد شخصية طبيب امراض نساء وتوليد يذهب مع اصدقائه في رحلة الى شرم الشيخ ويقيم علاقة جنسية مع فتاة اجنبية وبعدها تتركه بعد ان تعترف له في خطاب انها مريضة بـ"الأيدز" فيصاب بالصدمة ويقرر ان يقاطع عيادته ويلزم المنزل وطوال مشاهده في المنزل يمسك بـ"مطهر" يسكبه على يديه طيلة الوقت ويعنف زوجته عندما امسكت بـ"فوطة" احضرها لها البواب من الشارع وكأن الـ"الفوطة" بها العدوى!!


كان من المفترض في الفيلم انه يصبح الشخصية التي يجسدها هشام عبد الحميد هي الاقدر على فهم طبيعة المرض بحكم كونه طبيب لكن الفيلم جعل من رجل يجلس على قهوة في حي شعبي يدرك طرق نقل العدوى اكثر منه ففي حين انه يمسك بزجاجة المطهر طيلة الوقت قال الرجل في القهوة "مين قالك ان الايدز بينتقل باللمس يا مسطول"!!



الجانب الآخر ان الفيلم جعل من مريض الايدز منحرف اخلاقيا وكأنه يعطي مبررا للاصابة به ومن ثم يفقده اي تعاطف، فشخصيات الفيلم الرئيسية الطبيب فخري والمحاسب مصطفى والسائق جلال الذي جسده نجاح الموجي ذهبت لشرم الشيخ كما لو كانت تبحث باي شكل عن علاقة جنسية فيقعوا بكل سهولة في شباك ثلاث فتيات قصد الفيلم ان يكونوا اجنبيات وكأن المرض لا يمكن ان ينتقل اليهم عبر علاقة مماثلة مع مصريات، وبعد قليل تقرر الفتيات الهرب لكن بعد ان يقولن لهم انهن مصابات بالايدز وانهن تعمدن اصابتهم فتبدأ الصدمة ثم التوهان مع الفزع من مصافحة الاخرين والتحدث اليهم حتى دون ان يفكر ايا منهم ان يذهب الى طبيب او الى معمل متخصص ليعرف ان كان اصيب او لا وهو التصرف البديهي قبل الصدمة والانعزال ان يتأكد من اصابته من عدمها!!

الامر الآخر المتناقض ان الفيلم  في محاولته للتوعية بالمرض عبر التخويف من العلاقات الجنسية خارج اطار الزواج جعل من شخصياته تتصرف تصرفات متناقضة وغير انسانية وخاصة شخصية "مصطفى" التي جسدها ممدوح عبد العليم ،  ففي حين شعر بالفزع بعد علاقته مع الفتاة من ان ينقل المرض الى والدته واخته وهذا بالطبع مستحيل لان المرض لا ينتقل عبر المعاملات العادية والاشتراك في الطعام او السكن في مكان واحد لكنه جعله يقبل بعدها على التقدم للزواج من فتاة رغم انه بزواجه منها سينقل اليها العدوى حتما ثم في مشهد آخر يذهب ليقيم علاقة جنسية مع اخرى رغم علمه انه سينقل اليها العدوى ايضا ولكن هذه المرة وجد لنفسه المبرر لاصابتها كما اصيب هو بأنها هي الاخرى متعددة العلاقات الغير شرعية مع الرجال وتستحق ما ستناله!!


هذا كله وهو يرتدي دائما ضمادة على يديه اليمنى بحجة انه جُرح حتى لا يضطر للمصافحة وكأنه يخاف ان ينقل العدوى بالمصافحة التي لا تنقل العدوى ابدا، في حين يتعمد ان يصيب آخريات عبر ممارسة العلاقة الجنسية وهذا كله وهو لم يجر تحليل واحد يثبت اصابته بالفيروس ولم تظهر عليه اي اعراض!!!


الشخصية الثالثة السائق "جلال" فقد جعله الفيلم يقوم بنفس السوكيات التي يقوم بها د. فخري ومصطفى، لكن في رايي ربما يكون مقبول ان يكون سائق محدود الثقافة ليس لديه المعرفة الكافية يتصرف بغرابة وبحذر اكثر من اللازم لانه لا يعرف لكنه الغريب انه انتحر في النهاية ولا اعرف لماذا اخُتير له هذا المصير رغم انه لم يثبت في مصر ظهور اي حالات انتحار نتيجة الاصابة بالفيروس حتى الآن، ومع ذلك وصلت المبالغة في الفيلم الى الحد الذي جعلت من شخص لم يتقين بعد من اصابته ان ينتحر!!


الطامة الكبرى -بالنسبة لي –ان نهاية الفيلم كانت ان الشرطة قررت ان تقبض على المصابين وكأنهم مجرمين، وهذه رؤية اخرى يطرحها الفيلم لمعاملة مرضي الايذز ففي حين ان "شاويش نص الليل" يطرح حل ان نقتلهم، هذا الفيلم يقول "لا عاملوهم مثل المجرمين!!"


الفيلم مليء بالتناقضات والافكار الغريبة والتي تجعلك تتسأل من اين استقى كاتب قصة هذا الفيلم المعلومات التي اوردها على لسان شخصياته ولماذا جعلهم يواجهوا هذا المصير المأساوي رغم انهم مرضى وليسوا مجرمين؟!


بالمناسبة ان كان القبض على "مشتبه" في اصابته بالأيدز في الفيلم كان من خيال مؤلف الا انه حدث بالفعل في مصر عام 2008 عندما القت السلطات القبض على 12 شخص اشتبهت في اصابتهم بالفيروس وقالت وقتها هيومن رايتس ووتش انه تم ربط "المعتقلين" بسلاسل حديدية الى اسرتهم في المستشفيات التي نقلوا اليها، واجبروا على اجراء فحوص طبية"، كما نشرت وقتها هيئة الاذاعة البريطانية BBc خبر عن مؤتمر صحفي مشترك لمنظمة العفو ومنظمة حقوق الانسان الدوليتين، حذرتا فيه من ان اجراءات السلطات المصرية لا تنتهك فقط الحقوق الانسانية الاساسية لحاملي فيروس الايدز، بل ايضا تهدد جهود مكافحة الفيروس في مصر نظرا لانها تثير الخوف من مجرد طلب الوقاية او العلاج من الفيروس.


"الحب في طابا" متاح على الانترنت الآن ويمكن مشاهدته وستدرك كم هو وثيقة تؤكد جريمة مارسها صناعه في حق اشخاص ضحايا جعل منهم مقدما مجرمين ومنحرفيين فأفقدهم اي تعاطف وجعل الوصم من نصيبهم طيلة حياتهم وحتى بعد وفاتهم، ورغم ذلك تجد ان هشام عبد الحميد يدافع عنه ويقول "لقد كان لنا السبق في تقديم مريض الأيدز على الشاشة".. وليته لم يفعل!



جاء الآن دور فيلم "أسماء" لهند صبري وماجد الكدواني واخراج عمرو سلامة وانتاج 2011، فقد شاهدت هذا الفيلم مرتين ومازال لدي رغبة في مشاهدته مرة أخرى فبعد كل مشاهدة ينمو لدي تساؤلات عدة عن الفيلم والشخصية والنواحي الفنية للفيلم خاصة الى تسأؤل الى اي مدى فيلم "اسماء" هو اقرب للفيلم الوثائقي منه الى الفيلم الدرامي؟! فنسبة الخيال فيه ضئيلة خاصة واني قد قرأت القصة الاصلية المأخوذ عنها الفيلم لتلك السيدة التي توفت قبل بدء تصوير الفيلم، وشاهدت الفيلم الوثائقي الذي كتبه واخرجه عمرو سلامة قبل هذا الفيلم عن المتعايشين مع فيروس الأيدز في مصر وكيف انه نقل العديد من المشاهدات في هذا الفيلم الوثائقي الى فيلم "اسماء"..

لكن ما يهمني هنا هو الى اي مدى حمل فيلم "اسماء" صورة مغايرة عن الصورة السابقة التي رسمها فيلم الحب في طابا وشاويش نص الليل لمريض الأيدز، بعد حوالي عشرين عاما من تقديم الفيلمين الى السينما؟


"اسماء" وفق رؤيتي كان حريصا ان يقول ان مريض الأيدز ليس منحرفا اخلاقيا وان نظرة المجتمع له هي أكثر ما يؤلمه عبر قصة فتاة ريفية بسيطة "اسماء" ينتقل اليها الفيروس من زوجها "مسعد" الذي لم يوضح الفيلم كيف اصيب بالفيروس فكل ما ذكره ان "مسعد" دخل الى السجن في قضية "قتل خطأ" وخرج مصاب بالمرض ليموت بعد فترة وجيزة بعد ان نقل الى زوجته العدوى لاصرارها ان ينجبا طفلا كما كان يتمنى هو.


شخصية "مسعد" التي جسدها هاني عادل، جعلها الفيلم متناقضة رغم مثاليتها واستقامتها فهو شاب قوي الشخصية ودائم الشجار مع اخيه الوحيد حول تعاطيه للمخدرات وتضييعه لامواله عبر تعاطي تلك السموم لكنه في الوقت نفسه جعل مسألة اصابته بفيروس الأيدز مثار تساؤلات فهل اصيب عبر اعتداء جنسي في السجن او عبر تعاطي المخدرات بالحقن، فهناك مشهد زيارة اسماء له بدت عليه علامات مشاجرة وفي نفس الوقت كان يمسك بيديه مثلما يفعل المدمنون الذين يتعاطون المخدرات بالحقن!!


بالمناسبة مسألة كيفية الاصابة بالمرض ليست ذات قيمة عند تعاملنا مع مريض الايدز او المتعايش معه وهذا ايضا ما اراد الفيلم طرحه عبر عدد من النماذج التي قدمها كرفقاء لاسماء في الجلسات التي تحضرها في الجمعية التي تساعد المتعايشون مع الفيروس، فكان الفيلم حريصا على ان يقدم المصاب عبر تعدد علاقاته الجنسية خارج اطار الزواج والمصاب عبر نقل الدم وبسبب تعاطي المخدرات بالحقن لكنه حقيقة لم يضعهم في مواجهات حقيقة مع المجتمع مثلما فعل مع "اسماء"!


ومع ذلك هناك شخصية "شفيق" التي اداها الفنان احمد كمال، كان الفيلم حريصا ان يظهر وبوضوح سبب اصابته بالفيروس عبر تعدد علاقاته الجنسية وانه نادم على ذلك خاصة بعد ما ماتت زوجته بنفس المرض وهو السبب في نقله اليها، ولكنه اظهره رغم ذلك شخص جبان خائف من مواجهة المجتمع في حين ان اسماء قامت بذلك بكل شجاعة عبر ظهورها في برنامج تليفزيوني بوجهها دون اخفائه، فجعله الفيلم يهرب ويتراجع عن قرار زواجه من اسماء بعد ظهورها واعلانها عن طبيعة مرضها، وكأن شجاعة اسماء كانت نابعة من سلامة موقفها الاخلاقي وهو على العكس منها تماما..


وهذا في رأيي ليس منطقيا لسبب بسيط ان المطلوب من كل مرضي الايدز ان يتمتعوا بالشجاعة في مواجهة المجتمع مهما كان سبب الاصابة للحصول على حقوقهم في العمل وفي الزواج وفي الرعاية الصحية وفي حضانة ابنائهم وفي معاملتهم معاملة آدمية بغض النظر عن سلوكهم الخاص.


لكن اللافت في الفيلم رغم ما سبق ان ذكرته وانه يروج لفكرة ان نرفع الوصم عن مريض الأيدز بغض النظر عن الطريقة التي اصيب بها بالمرض والى مدى نرضى عن سلوكه هذا ام لا، انه اختار البطلة لم ترتكب أي خطيئة وأنها ضحت بنفسها وتعرضت للإصابة بالمرض من أجل أن تنجب طفلة تحمل اسم زوجها، وكأن الفيلم لا يريد ان يصطدم بالمجتمع فقدم له نموذج يستحق التعاطف فعلا ولم يحاول ان يقول فكرته تلك عبر شخصية اخرى تسببت بطريقة او باخرى باصابتها بالفيروس ليعرف الي اي مدى يمكن للمجتمع ان يرفع حاجز الخوف من مريض الأيدز وهذا ما لم يحدث.. فمن الواضح ان الفيلم اختار الجانب الاكثر آمنا ولم يرد ان يكون صداميا!!


الفيلم يعد نقلة في تناوله لصورة مريض الأيدز في السينما المصرية، صحيح انها نقلة جاءت متأخرة عشرين عاما الا انها حاولت ان تنصف مريض الأيدز "المستقيم اخلاقيا" وتعيد اليه اعتباره ولكننا في حاجة الى المزيد من الافلام الوثائقية والدرامية التي تعالج القضية من زوايا اكتر اتساعا متجاوزة فكرة الارتباط الشرطي بين سبب الاصابة ومدى التعاطف مع المصاب، الى فكرة مهما كان سلوكك ومدى قبولي له فأنا سأقدم لك الدعم والرعاية وكل حقوقك دون ان يُنتقص منها شيء تباعا لرأيي الشخصي فيك.


الاعلام والسينما اساءا كثيرا لمريض الايدز عبر تقديمه في صورة مشينة اقرب الى المجرمين وحاولت السينما وحدها ان تعدل من تلك الصورة بعد عشرين عاما من اول فيلم تصدى لمرض الايدز في مصر، لكن فيلم واحد ليس كافيا ولابد من ان تتكافت اكثر من جهة للمناداة بحقوق مريض الأيدز رغم ان اي جهود ستبذل في هذا المجال ستكون بالنسبة للجهود العالمية في مواجهة المرض ومساندة المتعايشين معه ستكون متأخرة كثيرا جدا.

هناك تعليق واحد: