بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 12 نوفمبر، 2011

الصعوبات التي تواجه وسائل الإعلام فى معالجة قضايا "الإيدز"


أولاً: يمكن تلخيص الصعوبات التي تواجه وسائل الاعلام في معالجة قضايا "الأيدز":
1. تدنى مستوى الوعى والمعرفة
* تتفاوت مستويات المعرفة والوعى بمرض الإيدز بين دول العالم. فحيث يتنشر المرض تقل مستويات الوعى. وحينما تتدنى مستويات الوعى يقل الاهتمام بما يمكن أن تقدمه وسائل الإعلام عن المرض مما يدفع وسائل الإعلام الباحثة عن الإثارة والجماهيرية نحو تجنب الموضوعات التى لاتحقق لها تلك الجماهيرية. 

2.نقص المعلومات Lack of Information    
* من أين يحصل الصحفيون على معلومات موثقة وحقيقية ؟ 
* هناك جدل كثير حول مرض الإيدز وهناك الكثير من المعلومات المتضاربة نتيجة الصراع بين شركات الأدوية والأطباء فضلا عن تسييس المرض فى بعض الأحيان. 

3. الاهتمام بالتغطية الإخبارية المباشرة Straightforward News Coverage 
* تهتم الأجهزة المعنية بمكافحة الإيدز مثل غيرها بنشر أخبار عن أحداث وفعاليات لاتحتوى على معلومات حقيقية يمكن أن تفيد فى رفع مستوى الوعى به. 
* غالبية ما ينشر من اخبار لاتعدو سوى أخبار مباشرة عن افتتاح شخصية مسؤولة مؤتمرا أو ندوة أو بدء برنامج للتوعية دون اهتمام بمحتوى هذا البرنامج.
* لم نفرق بعد بين الإعلام عن الأنشطة وبين التوعية بحقيقة المرض
  
4. الثقافة الاجتماعية السائدة
* التى وصمت مرض الإيدز بالعار فأصبح الحديث عنه حذرا وغير مرغوب فيه. 
* التى اشاعت الاعتقاد الفردى بأن مرض الإيدز هو مرض الآخرين وأنهم ليسوا عرضة للإصابة به. 
* التى ميزت مرضى الإيدز بأنهم يستحقونه عقابا لهم على ما اقترفوه من جرم أخلاقى. 
* التى تحول دون المصاب به أن يبحث عن العلاج أو الخدمات المتاحة. 
* التى طردت المصابين به من الأطفال من المدارس وفصلت المصابين به من اعمالهم. 
* والتى منعت وسائل الإعلام من ان تقوم بدورها المأمول فى رفع مستويات الوعى بأبعاد مرض الإيدز فاختفت المعلومات وتدهور الوعى به. 
* التى فى النهاية وهبت المرض فرصة فريدة أن ينتشر فى الخفاء ويضرب كل يوم المزيد من الضحايا. 

5. نقص المهارات اللازمة 
* لاتهتم الصحافة العربية بتنشئة أجيال من الصحفيين المتخصصين الذين يمكنهم معالجة القضايا العلمية بما تستحقه من التبسيط اللازم لمخاطبة جمهور عام 
* لازالت فنون الصحافة لدينا حبيسة الأخبار المباشرة ومقالات الرأى وهى بطبيعتها اضعف من ان تقدم توعية حقيقية بكافة جوانب المرض. التحليلات غائبة والتقارير أكثر غيابا. مجرد أخبار من فقرتين او ثلاثة تعجز عن أن تشرح شيئا او حتى تصف شيئا. 
* كثير من الصحفيين ربما يرغبون فى المساهمة فى جهود مكافحة المرض ولكنهم يواجهون مشكلة المهارات اللازمة للتحول بالموضوع الصحفى من حالة الوعظ المباشر الممل إلى موضوع يكتسب جماهيرية لازمة للعمل الصحفى. 
* لغة التحرير الصحفى أصبحت فى غالبيتها جامدة تفتقر إلى الإثارة والمتعة القادرة على جذب اهتمام القراء لموضوعات مثل مرض الإيدز. 

ثانياً: القدرات المتاحة 
1. كسر الصمت: فى الثقافة السائدة ينعم فيروس مرض الإيدز بمناخ قد لايتوفر لأى مرض آخر. فبالرغم من الخطورة الهائلة التى يمثلها المرض ، فإنه لأسباب اجتماعية وثقافية أصبح الحديث عن المرض حديثا هامسا يدور فى حجرات مغلقة فى الوقت الذى تتطلب فيه مكافحته إيجاد قنوات للحوار وتبادل المعلومات من أجل تغيير السلوكيات المرتبطة به. ووسائل الإعلام مطالبة بفتح تلك القنوات والتخلص من حالة الصمت المحيطة بهذا المرض. 

2. إبراز الوجه العملى والواقعى للقيم الاجتماعية السائدة 
الخروج من حالة الصمت المحيط بمرض الإيدز قد يصادم بعض القيم الاجتماعية والثقافة السائدة. وتلك مهمة فى ظل التطورات الراهنة ليست صعبة وتستطيع وسائل الإعلام بناء بيئة مواتية لعمليات الإفصاح المرتبطة بالإيدز. وكما أشرنا من قبل فإن الفرصة مواتية للخروج من دائرة الصمت وتغيير القيم الاجتماعية الداعمة لها. وكذلك يمكن لوسائل الإعلام مواجهة العار المرتبط بمرض الإيدز والقضاء على الاضطهاد والتمييز المصاحب للمصابين بالمرض. ربما يتطلب الأمر من وسائل الإعلام شيئا من المثابرة والتكرار فى شكل حملات إعلامية مكثفة تساندهم فيها المنظمات الوطنية والإقليمية والدولية المعنية بالقضية. كما يمكن للصحافة دون غيرها ان تقود وسائل الإعلام فى هذا الاتجاه. فالصحافة هى أكثر العوامل التى تحدد أجندة وسائل الإعلام الأخرى. 

3. نشر ثقافة المكافحة 
فالحد من انتشار المرض وتدابير علاج المصابين يمثل ثقافة خاصة يمكن ان تقوم وسائل الإعلام بنشرها بين الناس. فالخدمات المقدمة فى هذا المجال بحاجة إلى التعريف بها وبأماكن وجودها وإجراءات الحصول عليها.

4. وضع مرض الإيدز على الأجندة المجتمعية 
ربما كانت وسائل الإعلام اقدر على أن توجه الاهتمام العام نحو القضايا الأكثر أهمية. وهى فى ذلك أكثر تأثيرا من أن تعلم الناس كيف يفكرون فى تلك القضايا. وفى إعلام المخاطر تصبح المرحلة الأكثر أهمية هى إدراك الناس لحقيقة الأخطار التى ياتى بها مرض الإيدز. هذه الخطورة لو تم إدراكها كفيلة بوضع المرض على الأجندة المجتمعية مما ييسر بقية المهام المنوطة بوسائل الإعلام. كما انها بذلك يمكن ان تمارس الكثير من الضغوط على الأجهزة الحكومية لتبنى سياسات أكثر كفاءة فى التعامل مع المرض. 

5. التعليم 
التعامل مع مرض الإيدز وقاية وعلاجا يتطلب شيئا من المهارة المكتسبة. وفى هذا الإطار فإن وسائل الإعلام يمكن أن تقدم الكثير من العون فى تطوير معارف ومهارات الناس للتعامل مع المرض. 

نقلاً عن كتاب الصحافة فى مواجهة الأخطار 
"الإيدز – القتل فى ظروف الصمت " 
أ.د. حمدى حسن ابو العينين 
نائب رئيس جامعة مصر الدولية 
عميد كلية الإعلام والألسن 
مستشار معهد الأهرام الإقليمى للصحافة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق