بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 5 أغسطس 2011

قصة حقيقية: متهم بالإيدز!!




ملحوظة: الكلمات باللون الاحمر تعبر عن الافراد الذين يُوصمون مرضي فيروس "الايدز"

ظللت مدة ثمانية اشهر اتنقل بين الاطباء اشكو من اعراض كثيرة.. ولم يستطع احدهم أن يُشخص حالتي! فكل طبيب له رأي غير الآخر! وفي نهاية المطاف تم حجزي باحدى مستشفيات الحميات لان حالتي تزداد سوءاً.


وفي المستشفى خضعت لفحوصات وتحاليا عديدة. ولكثرتها كنت اتساءل عمن السبب وراء كل هذه التحاليل، حتى علمت بالنتيجة وجاءني الخبر بانني متعايش مع فيروس نقص المناعة البشري! نعم كانت لي ممارسات تعرضني لخطر الاصابة، لكني لم اكن اتصور يوما ان اقع فريسة لهذا المرض، واحيا في هذا الكابوس!


 كنت اقول دائما ان ممارساتي ليست مع اجانب، وكان اعتقادي ان هذا الفيروس لا ينتقل الا عن طريق الممارسات الجنسية مع اجانب فقط، ولكن كذب ما اعتقدت!


لم احتمل ان اكون الوحيد الذي يحمل هذه العبء الثقيل، فأخبرت اهلي علهم يشاركوني ويحملون الهم معي، ولكن للاسف حدث ما لم اكن اتمناه!


فبعدما اخبرتهم، تحول الجميع عني؛ اختى وزوجها واخي، جميعهم رفضوني وابتعدوا عني؛ بل ايضا شعروا بالخزي والخجل من وجودي في حياتهم كأحد افراد الاسرة.


لم يقتصر الوصم فقط بين عائلتي ووسط افراد اسرتي، بل وجدت الكثير منه حين لجأت الى احدى المستشفيات بحثا عن العلاج. فكم كانت معاملتهم لي مهينة! فاذا طالبت بتنظيف الغرفة كان الرد انه انا من ينبغي ان يقوم بذلك! كانت الممرضة المكلفة برعايتي تكتفي بأن تدخل كل صباح تلقي الادوية على اية طاولة، وترحل! كأني ساصيبها بالجرب اذا وقفت بجواري او تحدثت معي!


وقد كانت صدمتي كبيرة حينما سمعت ذات مرة مدير المستشفى وهو يهدد احدى الممرضات ويتوعدها بنقلها لعنبر المناعة اذا قصرت في عملها؛ وكان العمل في هذا العنبر هو العقاب؟!


اصبح العمل بهذا العنبر هو التهديد المرعب لكل من يخطىء. ياله من شعور سيء ان يصبح الانسان منبوذا من الجميع! حتى من ينبغي ان يمدوا له يد العون والرعاية يصفعونه على وجهه ولا يعبئون به.


بدأت اتساءل لماذا كل هذه الوصم والتمييز؟ اليس هذا مرض، الكل معرض للاصابة به؟


وفي احلك ايام حياتي كنت دائما اقول لنفسي ستأتي الايام القادمة بالخير. وبالفعل عرفت ان هناك علاج وينبغي ان اواظب عليه؛ فكنت اتوجه الى وزارة الصحة شهريا احضر العلاج المطلوب.


وذات مرة استوقفني ضابط شرطة وطلب مني تفتيش الحقيبة التي بيدي؛ وعندما فتحها ووجد هذا الكم الهائل من الادوبة اعتقد في بادىء الامر اني مدمن للمخدرات، وانني اما اتعاطى هذا الدواء، او اتاجر فيه وكلا الاتهامين سيئين. اوضحت للضابط ان هذا علاجي واني اخذته للتو من وزارة الصحة فلم يصدقني!


 وسألني علاج اي مرض هذا؟ فأجبته حتى اسقط التهمة عني انه علاج الايدز! كنت اود ان اسقط تهمة تعاطي المخدرات او الاتجار بها ولم اعرف اني ساضع نفسي في تهمة ابشع! ياليتني ما نطقت بأسم هذا المرض امامه!


اصبح الوصم اذا نصيبي الذي يلاحقني في بيتي وفي المستشفى وحتى في اقسام الشرطة وبين الاهل والاصدقاء.. ورغم كل ذلك مازال ايماني كبيرا بانه سيأتي يوم يعلم الناس ان هذا المرض ليس تهمة ولا جريمة عندها فقط ستتغير الامور للافضل.

القصة نقلا عن كتاب رسائل من مصر 
الصادر عن المنتدى المصري لمكافحة الوصم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق