بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 3 ديسمبر 2010

سكان الأرض .. المبحرون على السفينة تايتانك


قبل حضوري ورشة فريدرتش ناومان عن التغير المناخي كانت لدي معلومات بسيطة جدا اعتبرتها غير ذات قيمة لتكوين وجهة نظر سليمة تجاه القضية، خاصة انه في كل مرة اقرأ عن الموضوع اجد وجهة نظر تقول انه ليس بالامر الجاد.

ولكني الآن اتذكر مبادرة "ساعة الأرض" التي اطلقها العالم في مارس من العام الماضي 2009، وشاركت فيها مصر باطفاء انوار العديد من الأماكن السياحية والاثرية حتى الأفراد شاركوا في هذه المبادرة لكن الكثيرين كان لديهم تشكك في الموضوع برمته، ففي الوقت الذي لم يفهم فيه اغلب مواطني الشغب المصري ماذا يعني ان تلك المبادرة كانت لترشيد الطاقة فى مواجهة مخاطر ظاهرة الاحتباس الحرارى العالمية، شاركوا باطفاء الأنوار والتكالب على شراء الشموع مع ان المسألة اختيارية ولكنهم تصوروا في الوقت نفسه ان الامتناع عن إطفاء الأنوار سيتسبب فى حدوث زلزال، او أن الحكومة أرادت بذلك تفعيل قانون الطوارئ مع انه لا علاقة منطقية تربط بين الاحتباس الحراري وقانون الطوارىء الا ان المصريين دائما ما يربطون بين اي قضية مثارة وبين السياسة!!
في الطريق الى حضور اول ايام الورشة لم يكن لدي ادنى تصور عن ماذا سوف نقول في قضية التغير المناخي، وفكرت في انه مثل هذه القضية تعد لدى الشعوب الافريقية ومنها مصر قضية رفاهية وليست قضية مرتبطة بواقعهم الحالي، وهذا ما اكتشفت خطأه بعد انتهاء نفس اليوم، لان ما عرفته ببساطة ان في الوقت الذي لا تساهم فيه دول العالم الثالث ومنهم مصر في وجود الظاهرة من الأساس الا انه مصر مع دول العالم الثالث هي اولى المتضررين بل ان الضرر قد حدث بالفعل ونحن لا نعرف!!
لا نعرف أن ارتفاع درجة حرارة مدن مصر ومجافظتها في فصل الصيف بدرجة غير معهودة في السنوات السابقة كان بفعل التغير المناخي.. لم نكن نعلم ان الانخفاض الكبير في درجات الحرارة في فصل الشتاء بدرجة ايضا لم تعدها مصر في السابق كان بفعل تغير المناخ.. لم نكن نعلم ان الازمات الغذائية المتلاحقة في السنوات الاخيرة كان سببها تآكل اراضي الدلتا التي نعتمد عليها بشكل رئيس في الزراعة.. الخ، مما يعني ان ظاهرة الاحتباس الحراري والتغير المناخي بشكل عام لا يعني انه قضية مستقبل بعيد او قضية رفاهية بل هي قضية حياة او موت!!
وسط البحث عن معلومات عن التغير المناخي وجدت تشبيه لنا نحن البشرفي مواجهة التغير المناخي، باننا المبحرون على متن السفينة تايتانك، والغريب إن هذا التشبيه زاد من احساسي بالخطر الذي انتباني ونحن نجري نقاشات حول الظاهرة ونستمع لمزيد من الحقائق التي لم نكن نعرفها عن الارض وعنا ايضا.
وتذكرت ال جور نائب الرئيس الأمريكي الاسبق وهو يتحدث عن الظاهرة ليس فقط من اجل لفت الانتباه ولكن ليقول لنا لقد حان الوقت لكي نعتذر للارض عما فعلناه بها، صحيح ان الولايات المتحدة والصين سوف يقدما اضعاف اضعاف اعتذارنا نحن ابناء العالم الثالث الا ان الجميع قد جنى على الأرض بشكل او بأخر ولامفر من الأعتذار.
لكن هناك مؤشر في تجربة آل جور بالذات هي ما اخترت ان اكتب تدوينتي عنها، ففي فيلمه "الحقيقة المزعجة" قال انه يتحدث عن القضية منذ ان كان طالبا في الجامعة منذ عقود طويلة ووقتها كان يواجه بأنه شاب كاذب يروج لخرافات من شانها ان تعيق تقدم الولايات المتحدة، ولكن الآن بعد كل هذه السنوات تبين انه لايروج لخرافات وان انين الأرض قد زاد من ارتفاع نسبة ثاني اكسيد الكربون في الجو فكانت النتيجة قمة كوبنهاجن التي جلس فيها قادة العالم ليناقشا كيف يعتذروا للارض لكن هذا لم يمنع من وجود نفس الاصوات المشككة بظاهرة التغير المناخي ذاتها او على الاقل بالدور البشري في تفاقم التغيرات التي يشهدها كوكب الأرض، مما يعني انه طالما وجد اعتراف بظاهرة التغير المناخي سيوجد صوت اخر لايريد حتى ان يصدق ان هناك في مكان ما على الارض اناس يموتون بفعل التغير المناخي!!
ولكن ماذا عن دورنا نحن ماذا علينا ان نفعل "اذا كنت ترى ان التعير المناخي "؟
ظهر بالدليل القاطع اننا المفعول به في هذه الأرض، واننا سنكون الاكثر تضررا من هذه الظاهرة فزيادة أسعار الغذاء ستؤدي إلي "قتل جماعي صامت" في الدول الفقيرة، ومصر مهددة بالمجاعة بسبب والارتفاع الشديد في درجة الحرارة، الذي يؤثر علي إنتاجية المحاصيل الزراعية، التي يعتمد عليها الفقراء!!
ولكن سيظل السؤال بدون اجابة: ماذا علينا نحن ان نفعل؟
قيل لنا ان الجهود الفردية لن تكون مؤثرة بالشكل المطلوب الا اذا تبنتها الدولة وحاولت تعميمها، فمثلا هناك تجربة ناجحة لسوريا في استبدال الساخن الكهربي بسخان الطاقة الشمسية ، فهي ناجحة لكن تم تعميمها على نطاق واسع لكن لو تبنى الفكرة فرد او حتى مائة فرد فلن تجدي نفعا..
فالحل اذن في الضغوط الاجتماعية والسياسية من قبل المجتمع المدني والاحزاب السياسية على انظمتنا العربية للتحرك.. وقد يبدأ الضغط هذا بتدوينة او بمدونة تتبنى هذه القضية وتدفع الآخرين لتبنيها "ان اغلب النار من مستصغر الشرر".
لكن الى اي مدى يمكن ان تغير من نمط حياتك لمواجهة التغير المناخي؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق